الصفحة 75 من 802

همُ الرِّجالُ إذا ما جئتَ تمدحُهم***تسامت على الحرفِ تيجانٌ و أزهارُ

و لا عجبَ في ذلك, فهمُ الذين اهتدوا فزادهمُ الله هدىً و آتاهم تقواهم, و رزقهم بإذنِه خاتمةً يغبِطهم عليها كلّ مؤمنٍ موقنٍ بما عندَ الله, تلكَ هي ما رنَوا لأجلِها و تسابقوا إليها و حرَّضوا عليها, و ما يُلقّاها إلا من اصطفاهُ الله و اختاره, و ما يلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم ..

و الشهداءُ عندَ ربّهم لهم أجرُهم و نورُهم ..

و قد تجسَّدت تلك المحامدُ و اختُصرت في كثيرٍ من أهل الهجرةِ و الجهاد, و كان منهم حبيبنا و قرّة عينِنا و زهرة فؤادِنا أبو ليلى الأردنيّ أو أبو دُجانة الخرسانيّ ..

رحلَ الكَرى عن مُقلتِي و جَفاني***و تقَرَّحت لرَحيلكُم أجفَاني

نفسي تتوقُ إلى اللِّقاءِ فإنَّه***يزدادُ عند لقائِكم إيماني

قد كنتُ أطمعُ باجتماعٍ دائمٍ***و اليومَ أقنعُ باللقاءِ ثواني

إنّي لأذكُركم إذا نجمٌ بدا***و إذا ترائى الفجرُ للعينان

إنّي لأذكركم فيُسقَطُ في يدِي***فأظلُّ لا أقوى على التِّبيان

قد عَلِمت خرسانُ أيّ فتىً نزل أرضَها ووطئَ ثراها. وعلمَ المهاجرون فيها أيّ رجلٍ هو ذاكَ البطلُ الهمام, و الليثُ المقدام, الذي أكرمَ الله تلك البقعةَ به و أنارها بقدومِه .. كيف لا و هو الذي تخصَّص في فتحِ القلوبِ و الولوجِ إليها و سَبر أغوارِها! ثم أطرِها و تحريضِها على البذلِ لهذا الدين و اللّحاقِ بركبِ المهاجرين المجاهدين .. كيف لا و هو الذي جرَّد قلمهُ قبل سيفِه لإحقاقِ الحقّ و إزهاقِ الباطل, فكان أثرُه كالمهلِ يغلي في صدور أعداءِ الله, و نصالُ كلماتِه التي فلقَت هيلمانَهم كانت بما في طيّاتها من هدىً و نور ,مشعلًا يضيءُ الدّربَ للسالكين ,و سراجًا منيرًا للمهتدين الموحّدين ..

عرفتُه رحمه الله بدايةً عبر ما كان ينثُره على الشبكةِ من كتاباتٍ و مقالاتٍ تنبئُ عن شخصيةٍ غايةٍ في الرفعةِ و الروعة, و يختفي خلفَ سطورِها رجلٌ ليسَ كسائرِ الرّجال, و كاتبٌ آتاه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت