فهرس الكتاب
عندما تستمع إلى أخ له سابقة جهاد وهو يتحدث عن قصص الجهاد، فيقول: كان معي فلان رحمه الله وفلان تقبله الله وأبو فلان جمعنا الله به في الفردوس الأعلى، فتشعر أنه لا يتكلم عن قصة حصلت قبل عامين فقط بل وكأنه يقرأ عن غزوة بدر أو معركة القادسية، وكذلك تجده عدوًّا لكل ثانية ودقيقة يقضيها على ظهر الأرض بعيدًا عن إخوانه إلا ما كان في طاعة الله، أسأل الله أن يبلغهم مبتغاهم.
أما عن أخلاق الإخوة فحدث ولا حرج، أحد الإخوة المجاهدين كان يصرفني عن غسل الأطباق بحجة أنني لا أحسن تنظيفها، ثم يقوم هو بغسلها، وإذا رآني أستعد للطبخ صرفني عن ذلك بحجة أنني لا أتقن الطبخ ثم يطبخ هو لنا، علمت أنه يفعل ذلك ليستأثر بأجر خدمة إخوانه، فهذه هي أنانيتهم هنا! .. ، أستيقظ أحيانا في الصباح الباكر لأجده منهمك في التنظيف والإعداد دون أن يراه أحد.
أحد الإخوة كان أميرًا علينا، وإذا ما اجتمعنا على طبق وجدته يُفسّخ لنا اللحم ويضعه أمامنا حتى لا يبقى له إلا العظم والشحم، فقررت أن لا أجلس معه على طبق واحد حتى لا آكل طعامه.
التقيت بأخ أعجمي جديد على الساحة ولم أجد أصدق لهجة منه، لا يتقن العربية إلا قليلًا ولكنه يجاهد نفسه على قراءة كتب الدين العربية، كنت أتمشى أمامه يومًا وهو يقرأ أحد الكتب فناداني من بعيد فلما جئته قال لي ووجهه يتلألأ فرحًا وسرورًا: اقرأ يا أخي هذا الحديث عن فضل الجهاد! ففعلت، فنظر إليَّ مبتسمًا ثم سأل الله الشهادة، ثم يمر وقت قصير فيعود ليناديني: تعال يا أخي! ووجهه كأنه ليلة البدر ثم يقرأ عليَّ حديثًا آخر أعجبه عن فضل الجهاد .. ثم يسأل الله الشهادة.
كلما نظرت إلى وجهه المشرق تساءلت في نفسي: أين أنتم يا من تسمون أنفسكم بالعلامة السلفي والجهبذ الأثري؟! أين أنتم يا علماء الأمة الناطقين بلغة الضاد من هذا الرجل الذي عَلِم قليلًا ولكنه جاء إلى هنا مصدقًا بكلمات ربه ورسله، يطلب الموت في سبيل الله، والله إنه حجة عليكم يا من تجلسون في بيوتكم ما بين معتذر ومخذِّل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الطلائع: ختاما .. هل من كلمة توجهها للأسود المرابطين على ثغر الإعلام الجهادي؟
أقول لأحبتي المرابطين على ثغر الإعلام الجهادي أن هبوا لنصرة إخوانكم المجاهدين بأقلامكم وأموالكم وأوقاتكم، وانفضوا عنكم غبار التراخي والفتور، فوالله إن الحال لا تسر، وكلاب الهاجانا -اليهودية- قد أثخنوا فينا وأغلقوا المنتديات وأتلفوا روابط الإصدارات الجهادية، فهل يكونون لباطلهم أجلد منكم لحقكم؟ ولو علمتم مكانكم عند إخوانكم المجاهدين لما غمض لكم جفن