فهرس الكتاب
بقيت عضوًا عاديًا هناك إلى أن اقترح عليَّ الإخوة الانضمام إلى قافلة الإشراف في الحسبة، والحمد لله أنني قبلت ذلك فلقد مكنني ذلك من التعرف على إخوة في الله لم أر مثلهم في المنتديات، لا يكاد يعرفهم أحد، ولا يشكرهم أحد، ولكنهم يحتسبون أجرهم على الله، كم كنت أستصغر نفسي وأزدري حالي بجانبهم، كنت أستغرب كيف زكوا أنفسهم وتحلوا بأخلاق المجاهدين وصفاتهم دون أن يكونوا في جبهات القتال؟ -نحسبهم كذلك والله حسيبهم-، عندما ألتقي بمجاهد هنا يعرف عن المنتديات أسارع بسؤاله عن معارفه في الحسبة لعله يكون ممن أحببناهم في الله من المشرفين أو الأعضاء فأضمه إلى صدري ضمة الأخ لأخيه المشتاق.
الطلائع: بمن تأثرت من كتّاب المنتديات؟
لويس عطية الله، محب الرسول، وغيرهم كثر.
الطلائع: الآن وأنت بين المجاهدين، كيف وجدت إخوانك في الدين والجهاد؟
لله درهم هؤلاء الغرباء وعلى الله أجرهم، قد كنت أكتب عنهم ولمّا وصلت إليهم سكت القلم، في كل يوم يمضي أتكلم فيه أقل من اليوم الذي قبله، فلقد تعلمت منهم أن الصمت أوضح من الكلام، هؤلاء قوم نصفهم في السماء يستبشر ونصفهم الآخر على الأرض ينتظر، وما بدلوا تبديلا.
استغرب منهم ... لماذا لا يبكون أمامي عندما يذكرون إخوانهم الشهداء وليس عندهم قانون يمنع البكاء؟ إذا ذَكر اسم شهيد أمامهم ممن عرفوا تجد الدمع يتجمد في مآقيهم وكأنه قطرة ندى على ثغر وردة شامية، تجد البكاء في نظراتهم الشاردة أبلغ من العويل، أحيانًا أضطر للصمت رأفة بحالهم بالرغم مما ينتابني من رغبة في الاستماع إلى سير الأبطال، إذا رأيت جمل أحدهم تتباعد والإيقاع يبطؤ والأنفاس تفشل في إطفاء نار الشوق في صدره، أتركه وأذهب .. لأني إن لم أفعل فهو من سيفعل ذلك، ولذلك تجد معظم قصصهم ناقصة، حائرة تبحث عن نهاية.
لقد كان رجلًا هنا اسمه "عبدالله عزام الأزدي" -قُتل قبل أشهر نسأل الله أن يتقبله-، ولكنه يأبى الرحيل من بينهم، فلقد ترك في كل واحد منهم بعضًا منه، عندما أسمع عن أخلاقه وجهاده وتواضعه أغبط كل من رآه، وكل من بكاه، وأتمنى لو أنني نفرت قبل مقتله لألقاه.