الصفحة 752 من 802

على سبيل التخيير، بل لقد قدّم الله تعالى ذكر الأمر بالقتال على التحريض عليه في قوله تعالى (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) ، ثم إن الجهاد في سبيل الله بالنفس هو محض خير، ولو كان مباحًا لحق لي أن أضرب آباط الإبل في طلبه لما فيه من الأجر فكيف يكون حالي وقد تعين؟.أضف إلى ذلك أن نفير المسلم في سبيل الله لا يمنعهم من جهادهم باللسان بل يقوّيه ويغذّيه ولا أبلغ من قول يصدقه عمل، فإن عاش ذلك المسلم كان ممن صدّق عمله قوله وإن قتل في سبيل الله فإنه يمنح كلماته الخلود لتبقى معالمَ في الطريق تهدي إلى الجهاد بإذن الله.

الطلائع: إذن وبعد هذا، بماذا تنصح كتّاب المنتديات وماذا تقول لهم؟

أنصحهم بأن ينفروا في سبيل الله وأن لا يصدنهم الشيطان عن الجهاد بحججه الواهية، وليعلموا أن الجبابرة قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، فإن كنت تنال منهم بكلمة تكتبها بين ظهرانيهم، فهم ينالون من دينك بما هو أبلغ من الكلمة، وذلك من خلال المفاسد والفتن التي ينشرونها في الطرقات وفي الجامعات وفي وسائل الإعلام المشاهدة والمسموعة والمقروءة، ولربما طال على أحدنا الأمل فيصبح من اللاهين الغافلين نسأل الله العافية.

ووالله لو لم يكن في النفير في سبيل الله فائدة إلا العيش في أرض لا ترى فيها المعاصي والمنكرات لكفته .. فتأملوا!.

الطلائع: بما أننا تطرقنا في سؤالنا السابق إلى موضوع المنتديات، فنود أن نسأل: كيف بدأ أبو دجانة الخراساني مشواره هذا وما الذي شد من عزيمته؟

والله لقد نكأت جرحي وألبت مواجعي وأثرت شجوني، فلقد تركت ورائي في المنتديات إخوة أحب إلي من بعض أهلي، نسأل الله أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى.

بالنسبة لمسيرتي: ففي الحسبة الغراء كان مسقط رأسي، كتبت مرة موضوعًا عن حتمية فشل خطة بغداد بالقياس إلى معركة الفلوجة، وسقت على ذلك الأدلة من الواقع، فقام أحد المشرفين هناك بتثبيت الموضوع، فشجعني ذلك على الاستمرار أيما تشجيع، والحق يقال أن المشرفين هناك كانوا يبذلون جهودًا جبارة في متابعة المشاركات والعناية بها، ويختارون منها أفيدها كما يختار من الثمار أطايبها، وهذا ما أهّل منتدى الحسبة ليكون مدرسة تخرج كُتابًا في مرتبة الخبراء كعبد الرحمن الفقير ويمان مخضب وطارق أبو زياد وغيرهم ممن يضيق المقام عن حصرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت