فهرس الكتاب
هل بعد كل هذا يريد الناس منَّا أن نحمل باقات الزهور ونلبس ملابس العيد!، لا والله لن نحمل إلا السلاح ولن نلبس إلا الجُعب العسكرية والأحزمة الناسفة (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ... ) .
الطلائع: يتغير حال الإنسان حينما ينفض عنه غبار القعود ويلحق بالأسود في ساحات الوغى، فما الذي تغير فيك بعد أن وطئت أرض الجهاد والإعداد؟
بل قل ما الذي لم يتغير فيَّ؟، فلقد ولدت هنا من جديد وبدأت أحسب عمري منذ أن رأيت أول رجل يحمل السلاح، بالرغم من كل الصعاب التي نعيشها كمجاهدين إلا أنني أشعر بسعادة وكأنني طفل بريء يلهو مع صديقه، أصبحت خفيفًا من الهموم كفراشة تتنقل بين أزهار الحديقة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله به من الهم والغم) .
لقد تحولت نقمتي على أهل التخذيل والإرجاء إلى شفقة، وأصبح دعائي عليهم دعاءً لهم بالهداية، فلقد حرمهم الله فضلًا عظيمًا، ووالله لو أتوا إلى هنا لبكوا على خطاياهم، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا.
إن معية الله التي عشناها في طريقنا إلى المجاهدين لخير دليل على سلامة منهجهم، وما نراه هنا من إشارات ربانية ولطائف روحانية تبشرنا بذلك أيضًا، وأنا الآن أتنعم بهذه الطمأنينة وأتلذذ بهذه السكينة، ولا يشغل بالنا إلا أمرين: الثبات والإخلاص، نسأل الله المعونة.
الطلائع: (اهجهم وروح القدس معك) وغيره من الأحاديث الشريفة التي تحث على الجهاد باللسان وأثره الكبير في نصرة الإسلام، فلماذا لم يكتف أبو دجانة بهذا النوع من الجهاد وهو الذي كان دوره فعالًا في هذا المجال؟
كيف أحرض الناس على الجهاد وأنا قاعد مع الخوالف؟، كيف أبيعهم المسك ورائحتي منتنة؟، كيف أكون كفتيلة تحرق نفسها ليستضيء بها غيرها؟ هل يقبل بهذا عاقل لأقبله؟
كيف أفر من قوله تعالى (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) .
جهاد اللسان مطلوب، وجهاد المال مطلوب، ولكنهما لا يغنيان بحال عن الجهاد بالنفس، وليسا بحالٍ بديلًا عن فريضة النفير، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا استنفرتم فانفروا) ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الحاكم (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) فجاء حرف العطف هنا ليفيد المشاركة في الحكم وهو الوجوب ولم يقل صلى الله عليه وسلم (بأموالكم أو أنفسكم أو ألسنتكم)