فهرس الكتاب
إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئا كثيرا، و لكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم و دمائهم، أن يقولوا ما يعتقدون أنه الحق و يقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق. إن أفكارنا و كلماتنا تظل جثثا هامدة، حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناها بالدماء انتفضت حية وعاشت بين الأحياء.
فالحمد لله الذي من على عبده المجاهد في سبيله أبي دجانة الخراساني فجعله من خيرةً أنصار المجاهدين وأسبغ عليه من نعمه فجعله رأس حربةً للموحدين وما عرفناه إلا ذلك المجاهد الصادق الصادع بالحق يوم أن سكت من يحمل العلم بعد أن رأي وسمع ما يحدث من ظلم فكان خير نصير لعباد الله الموحدين ناصرهم بالقلم والبيان وناصرهم بالسيف والسنان فوالله لإن شهدنا لنشهدن ولإن سؤلنا لنصدقن أنك كتبت فأبدعت وصدعت بالحق فأقنعت ونصحت فأجدت وللأعداء فضحت وناديت فأسمعت وسمعت فأجبت وضربت فأوجعت ومن دمائك في سبيل الله بذلت ومن ورؤوس الكفر قد قطفت ولهيبتهم قد كسرت ولنخبتهم قد قهرت وأحسنت الظن بالله وصدقت فكنت خير المناصر وكنت خير المجاهد واجهتم فكنتم ليوث الشرى قد بعتم بصدق والله اشترى فنسأل الله أن يتقبلك في عليين بجوار النبيين والشهداء والصديقين اللهم أمين ,
إنا لنشهد أنكم رميتم في كل مجال بسهم كتبتم فكنتم أساتذة وحرضتم فكنتم جهابذة وبذلتم فكنتم أمثلة للعطاء والسخاء بذلتم من أوقاتكم وختمتموها بالبذل من أرواحكم سكبتم أدمع العيون وسهرتم وغيركم نام ملء الجفون كتبتم فسال عبق مدادكم الفياض ليُسطر أروع ملاحم العز والشرف في جبهة الإعلام وضحيتم فسالت دماؤكم الطاهرة على ثرى أرض خُراسان فكان نارًا على الأعداء ونورًا وضياءًا للأحبة والأخلاء يُنير لهم الطريق و يُرشد الحيران والغريق في بحر الذنوب والمعاصي والهائم على وجهه في زمن الذل والهوان والمآسي إلى جادة الصواب إلى سوق الجهاد حيث البيع والشراء حيث البذل والعطاء ..
فمن صدقت كلماته حتمًا ستتحقق أمنياته ومن أعد وأستعد كيف يرده من بابه لا يوصد وقضاؤه لا يُرد لقد علم أبو ليلى جيدًا أن الهمة مهمة وأن الخطوب مدلهمة وأن الله قد وعدنا بالنصر وعدونا وعد بالهزيمة فوعد الله حق ووعد الأعداء باطل فحث الخُطى في طريق النصر ولم يُماطل فجد وأجتهد وعقد العزم وقرن الأقوال بالأفعال والتحق بركب الصادقين ولحق بقافلة المجاهدين دافعهُ رضي الله ورفع الظلم زادهُ الإيمان والتقوى وسلاحهُ الصبر والعزيمة ومنيتهُ عودة ألخلافه والحكم بشرع الله في أرضه ورجاؤهُ أن يتقبله الله شهيدا ليعيش سعيدًا في بلاد الأفراح في جنة الخلود ,