الحسد له عدة أضرار, أول ضرر أيها الأحباب الكرام أنّ الحسد فيه اعتراضٌ على قضاء الله تعالى, هل تعلمون أنّ هذا الحاسد يعترض على قضاء الله كأنه -والعياذ بالله- يتهم الله في قضائه, كيف يا رب أنعمت على فلان ولم تُنعم علي؟ كيف تعطي فلان ولا تعطيني؟ فيتهم الله سبحانه وتعالى بعدله, يتهم الله بقضائه, ونحن نعلم أنّ الله سبحانه وتعالى هو أعدل العادلين جل وعلا, أحكم الحاكمين, أرحم الراحمين سبحانه وتعالى ولا يضع الأمور جل وعلا إلا في مواضعها الصحيحة لأن الله سبحانه وتعالى من أسمائه (الحكيم) والحكيم هو الذي يضع الأمور في مواضعها المناسبة.
كذلك من أضرار الحسد أنّ هذا الحاسد تجده دائمًا في همّ وفي غمّ وفي نكد, فكلما رأى شخص أنعم الله عليه بنعمةٍ دينية أو دنيوية تجد هذا الإنسان -سبحان الله- تتأزم نفسيته وتتعب, حتى أنه بعض الناس -سبحان الله- تجد الحسد يظهر في وجهه, مثلًا جاءه خبر فلان مثلًا رُزِق بمالٍ كثير, أو فلان جاءته سيارة هدية, أو فلان تزوج بامرأة صالحة وجميلة -مثلًا- فتجد -سبحان الله- في وجه هذا الإنسان الحاسد الذي يكره أنّ نِعم الله سبحانه وتعالى تنزل على خلقه تجد -سبحان الله- الوجه يتغير وجهه بدأ يتقلب ألوان, تجد -سبحان الله- الحسد من عينيه من وجهه لا يفرح لفرح إخوانه ولا يحزن لحزن إخوانه, والنبي صلى الله عليه وسلم جعل من صفات المؤمن الكامل, قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه", أنت مهما قلت, مهما عندك من العلم والفقه والعبادة والطاعة وحفظ القرآن وقيام الليل وصيام النهار ولكنك عندك مشكلة وقعت في قلبك أنك لا تحب لإخوانك ما تحب لنفسك أو ما تتمنى لهم الخير, نقول أنت إلى الآن لم تبلغ كمال الإيمان, أنت الآن ناقص الإيمان, يا جماعة أنا أقوم الليل وأصوم النهار وحفظت القرآن وحفظت الأحاديث وإمام وخطيب ومشهور!. نقول مهما كان عندك من الأعمال الصالحة أنت لا تحب لإخوانك المسلمين ما تحب لنفسك أو أنك ما تكره لإخوانك المسلمين ما تكره لنفسك, نقول أنت إلى الآن في ميزان الشرع تُعتبر ناقص الإيمان.
فلهذا لا بد يا أحبابي الكرام أن تكون هناك مجاهدة بينك وبين نفسك, إذا وجدت من