تصوّر- يخمشون بها وجوههم وصدورهم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل من هؤلاء؟ ما هي جريمتهم؟ ما هو فعلهم؟ فقال جبريل عليه الصلاة والسلام: هؤلاء الناس يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. هذه عقوبة من يغتاب الناس يكون له أظافر من نُحاس يخمش وجهه وصدره ولا حول ولا قوة إلا بالله!
(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ) -انظر التمثيل يعني التمثيل الشنيع, الله عزّ وجلّ مثّل هذا الإنسان المُغتاب (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) تصوّر أخوك ميت وأنت تأكل من لحمه, صورة بشعة! كذلك هذا المغتاب -نسأل الله السلامة والعافية- كأنه يأكل لحم أخيه ميتًا.
فلهذا نحذر كل الحذر حتّى من مجالس الغيبة, بعض الناس قد ما تكون عنده قوة شخصية في إنكار الغيبة وهذه مشكلة نحن نقع فيها مشكلة أخرى أنّنا نسمع الغيبة لكن نجامل الجلساء, ما نريد أنّ لجلساء يغضبون علينا فتجد بعضهم يسكت مرّة مرّتين ثلاث حتّى يستمرئ الغيبة, حتى يتأصّل فيه هذا المرض وخلاص يصبح عنده الأمر عادي يسمع الغيبة ما عنده مشكل. فلهذا أيها الأحباب الكرام نحذر من مجالس الغيبة, تعرف مجلس دائمًا غيبة وبالذات مجالس النساء وأنا أحذّر النساء لأن هذه الصفة -نسأل الله السلامة والعافية- قد تنتشر بين النساء أكثر من الرجال, فلانة طُلِّقت, فلانة فعلت, فلانة كذا .. دائمًا ذكر أخبار النساء فيما بينهم كثيرًا فهم عُرضة للغيبة أكثر من غيرهم.
فلهذا نحذر كل الحذر من هذا المرض الخطير الفتّاك الذي يأكل حسنات الإنسان, يوم القيامة من اغتبته يجيء هذا الشخص ويأخذ من حسناتك إذا لم تتب إلى الله جلّ وعلا, ولهذا ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- فائدة عجيبة قال: تجد بعض الناس -معنى كلامه في كتابه الداء والدواء-, قال: تجد رجل صاحب زهد وعبادة ودين ومع ذلك يتحرّز من كثير من المحرّمات من الفواحش من الزنا من السرقة من أكل الحرام, ولكنّه لا يتحرّز من الغيبة, لا يستطيع أن يضبط حركات لسانه فتجد لسانه -والعياذ بالله- يفري في أعراض المسلمين الأحياء منهم والأموات, هذا قد يقع فيه العبّاد والصالحون كما قلت يتركون