الصحابة كيف كانوا يدقّقون حتّى في شفاه النبي صلى الله عليه وسلم- قال:"كنّا نعدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة ربّ اغفر لي وتب علي إنّك أنت التواب الرحيم", كل واحد منكم يسأل نفسه كم مرّة طبقت هذا الحديث في حياتي؟ أني أكون في مجلس من المجالس وأستغفر الله مائة مرة, سبحان الله! , ولهذا قال علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:"ما ألهم الله عبدًا الاستغفار وهو يريد أن يعذّبه", يقول الله سبحانه وتعالى ما يعذّب هذا الإنسان, إذا دائمًا الاستغفار على لسانه, أخذه من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) , إذا الله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين ما يخاطب الكافرين, يقول: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) , فالتوبة من أسباب الفلاح, من أسباب النجاة, من أسباب الفوز التوبة إلى الله سبحانه وتعالى.
والغريب والعجيب أنّ بعض الناس يلعب عليه الشيطان! فإذا فعل ذنبًا مثلًا وقلت له: لماذا لا تستغفر الله؟ , قال: أمس فعلت ويمكن أفعله بعدين لا أدري الله أعلم فأنا ما يسير أفعل الذنب ثم أتوب ثم أستغفر ثم أتوب ثم أفعل ذنب ثم .. قال: جاء رجل إلى الإمام الحسن البصري فقال له:"ألا يستحي أحدنا من ربّه يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب؟", ماذا قال الإمام الحسن البصري؟ قال كلمة عجيبة, كلمة من ذهب, قال:"ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا", يعني هذه أمنية الشيطان, هذا هدف الشيطان أن يجعلك تيأس من رحمة الله سبحانه وتعالى, أنّك خلاص والله كما يقول بعض الناس يقول لك: السالفة خربانة خربانة خلاص يا معوّد استمر على الذنب! لا, هذا ليس صحيحًا, بل أنت عندما تستغفر الله سبحانه وتعالى وتتوب إلى الله وترجع إلى الله هنا تقهر الشيطان, تدمّر الشيطان, تحرق الشيطان, الشيطان لا يريدك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى, طيب تب إلى الله الآن واستغفر, قال لك: نعود على هذا الذنب بعد شهر يمكن ما أعرف, طيب أنت الآن تب إلى الله لعلك تموت في هذه الأيام تموت على توبة.
فلهذا جاء في بعض الأحاديث, حديث رواه أبو داود والترمذي وقال الحاكم: إنّه على