باب في الخوف
سمعت المنذري يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: كسفت الشمس إذا ذهب ضوءها وأنشد بيت جرير في مرثية عمر بن عبد العزيز:
الشمس طالعة ليست بكاسفة
تبكي عليك نجوم الليل والقمر1
وكسف القمر إذا ذهب ضوءه قال وكسف حال الرجل إذا تغيرت قال: وكسفت الشمس وخسفت بمعنى واحد فهي تكسف وتخسف وقال الفراء في قول الله عز وجل: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} 2 وقال: ذهب ضوءه وخسف بالرجل إذا أخذته الأرض فساخ3 فيها.
والخاسف من الرجال المهزول الجائع يقال عين خاسفه وهي التي فقئت حتى غارت حدقتها.
وقال الليث: الشمس تخسف يوم القيامة خسوفا وهو دخولها في السماء كانها تكورت في حجر.
1-البيت في"ديوان""ص 304"وأمالي المرتضى"1 / 29"الأزمنة والأمكنة"2 / 313"للمرزوقي - طبعة حيدر آباد"و"الكامل"للمبرد"2 / 273"واللسان"كسف"."
والبيت من قصيدته المكونة من"3"أبيات في رثاء عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وقيل البيت يقول:
تنعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا
حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
والبيت في"تأويل مشكل القرآن""ص 168 - السيد صقر"بلا نسبة.
وقوله:"ياعمرا"ندبة أراد: ياعمراه وإنما الألف للندبة وحدها والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف فإذا وصلت لم تزدها تقول: ياعمرا ذا الفضل فإن وقفت قلت ياعمراه فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها.
وانظر: " الكامل"للمبرد"2 / 273" ففيه تفصيل مفيد.
أي: أنه خير من حج بيت الله في وقته
2-سورة القيامة الآية 8
3-في الأصل:"فساح"بالحاء المهملة وهو تحريف.