فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 486

"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"1. قال البخاري: ثنا محمد بن عبادة، ثنا سليم بن حيَّان، وأثنى عليه، ثنا سعيد بن مينا، ثنا أو سمعت جابر بن عبد الله يقول:"جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم إنه نائم، وقال بعضهم العين نائمة والقلب يقظان، قالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا فاضربوا له مثلًا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مَثَلُهُ كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا: أوِّلوها له يفقهها فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد فمن أطاع محمدًا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله ومحمد فرَّق بين الناس"2.

واعلم أن مبنى قبول العمل على ركنين: الإخلاص والمتابعة. قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} . [الملك: 2] . قال الفضيل بن عياض:"هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل وإن كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، الخالص ما كان لله، والصواب أن يكون على السنة"، فالإخلاص في العمل مقتضى لا إله إلا الله، والصواب يعني متابعة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل من مقتضى محمد رسول الله، فبان أن الله لا يقبل من أحد لا إله إلا الله حتى يشهد أن محمدًا رسوله ويتبعه فيما

1 رواه البخاري (7280) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.

2 رواه البخاري (7281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت