فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 486

الظلماء، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون سبحانه وتعالى عما يشركون أيشركون خلقًا ما أو يشركون به مخلوقًا من ماء مهين مدبرًا في الرحم من حال إلى حال نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم يكسو العظام لحمًا ثم ينفخ فيه ويرزق من دم الحيض غذاء وشرابًا إلى حد معلوم عنده ثم أخرجه متلوثًا بما تكرهه النفوس فيعطف الله عليه الأبوين ويشفقهما عليه فيربيانه بأمر الله وهو يتقلب في القاذورات ويرضع ثدي أمه إلى حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة ثم يخلق له أسنانًا نوعين نوع للقطع ونوع للمضغ والطحن وخلق له كل شيء من النعم قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} . [إبراهيم: 34] . {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] . فالإنسان مدبر مقهور لولا فضل الله ورحمته لكان من الهالكين لا يعلم مصالح نفسه ولا مفاسده، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . [البقرة: 216] . بل إنه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه يمينًا وشمالًا وهو لا يشعر لو يأتيه أدنى مصيبة من المصائب عجز عن دفعها ورفعها، ضعيف نحيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا ولا يملك في الكون مثقال ذرة ملكًا حقيقيًا ولا نقيرًا ولا قطميرًا ولا فتيلًا، فمن كان هذا حاله فكيف يتصور أنه ينفع أو يضر أو يعطي أو يمنع أو يخذل أو يعز أو يذل أو يقدر على أمر من الأمور الكونية، وقد قال الله لأفضل الخلق أجمعين وسيد الأنبياء والمرسلين وحبيبه وصفوته من خلقه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] .

وفي الصحيح عن أنس بن مالك قال: شُج النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت