فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 486

غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا إذا أبرز أخرجاه1، ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس ليال وهو يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليل كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"2. لما رأيت منه التصديق والنصح لله ورسوله ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد فيقعون في الشرك والكفر بالغلو فيهم ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فتقعون فيما وقعوا فيه فإني أنهاكم عن ذلك فقد نهى عنه في آخر حياته ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله وذلك لأن التردد على القبور يوجب ما قاله وذلك يورث عبادتهم والصلاة عندها من ذلك وإن لم يُبْنَ مسجد وهو معنى قولها خشي أن يتخذ مسجدًا فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدًا، كما قال صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا".

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعًا:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد"رواه ابن حبان في صحيحه3.

1 تقدم تخريجه.

2 أخرجه مسلم (532) من حديث جندب.

3 أخرجه أحمد (1/435) وابن حبان (340) وابن خزيمة (789) من حديث ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت