فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 486

القوية مبناها على العلم اليقيني وقد ذكرها الله على الترتيب قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . [الحج: 54] . فبين الله أمه لا يعلم الحق من الباطل ولا يميزه إلا الذين أوتوا العلم فيستبصر بالبصيرة النافذة القوية حينئذ بين الحق والباطل ويخبت له قلبه، ثم بين أن ذلك هو الصراط المستقيم.

وأما الذكر قوله: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} . [الأحزاب: 35] .

وأما التفكر قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . [آل عمران: 190، 191] .

ولما كان أصل الأعمال الدينية كلها التوحيد والإخلاص الذي لا يشوبه شرك قال تعالى: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . [الكهف: 110] . والشرك أكبر وأصغر، فالأكبر يحبط الأعمال كلها كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . [الزمر: 65] . وأما الشرك الأصغر فهو الرياء والسمعة والتصنع للناس في الأعمال الدينية، فذا يحبط العمل الذي راءى فيه أو سمع فيه لا غير. عن أبي هريرة مرفوعًا: قال الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه". رواه مسلم1. وعن أبي سعيد مرفوعًا:"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من"

1 أخرطه مسلم (2985) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت