والنيات وهي ملة أبيكم إبراهيم التي قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . [النحل: 123] .
وحق العباد على الله فضلًا منه كرمًا أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا قلت: قوله: شيئًا نكرة بعد النفي والنكرة بعد النفي تفيد العموم يعم القليل والكثير فيفيدك هذا خوفًا شديدًا لعموميته أن تقع فيه ولم تشعر كما قال صلى الله عليه وسلم:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل"فقال أبو بكر فكيف ننجو منه قال:"قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك به شيئًا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم"1.
ويزيدك خوفًا إذا تدبرت قول إبراهيم الخليل: {اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} . [إبراهيم: 35] . فإذا كان هذا خوف الخليل منه فمن يأمن على نفسه من الشرك بعده وكيف لا يخاف منه وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} . [المائدة: 72] . وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} . [النساء: 48، 116] .
فإذا علمت ذلك أغراك على تعلم الشرك وأنواعه لتحذره ورغبك في التوحيد الذي إن جئت به لا يعذبك الله تعالى بالنار قال معاذ: فقلت أفلا أبشر الناس بفضل التوحيد وفصل من تمسك به عند الله قال:"لا تبشرهم فيتكلوا". على ذلك ويتركوا العمل وقد قال الله تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
1 رواه أبو يعلى في"المسند" (61) من حديث أبي بكر، وإسناده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، صدوق اختلط كثيرًا ولم يتميز حديثه فترك، كما في"التقريب"وشيخه أبو محمد مجهول. وفي الباب عن أبي موسى أخرجه الإمام أحمد (4/403) والحديث له شواهد.