الصفحة 10 من 22

هؤلاء باسم المظاهرة -التي نقلت إجماعات في التكفير بها- يكفرون من وقع في الموالاة، ومن تعامل معاملة مختلفًا فيها، ومن تعامل معاملة مباحة، كل هذا هو عندهم مظاهرة، وكفر، الدليل عليه: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وتوظف من أجله كلمات العلماء فيمن ظاهر الكفار!

كل ما تفعله جماعة الدولة سببه قلة أفهام أدت إلى زلات عظام ومزالق للأقدام، وهذه هي سنة الله فيمن ترك أهل العلم وذهب للصغار من لا علم عندهم ولا فهم ولا تحقيق ولا نظر، فانظر لفتاوى العلماء الربانيين الذين أفتوا بالقتال تحت الراية الكفرية في قتال الكفار -بشرطه- إذا تحقق به مقصد من المقاصد المشروعة.

وإليك فتوى الشيخ العلوان وأقوال العلماء في هذا الباب فهل من مدكر؟

قال الشيخ العلامة المحدث سليمان بن ناصر العلوان -فك الله أسره وقتل الله من أسره-: «وفيه قضية أخرى، ومسألة هي من الأهمية بمكان، نحتاج إليها في عالمنا المعاصر وعصر وسادة الحكم إلى غير أهله، وفي ظل هذه الحملة الصليبية الشرسة على بلاد المسلمين، (وهي حكم القتال تحت راية الحاكم الكافر) ، وبيان هذا، أنه إذا لم توجد راية شرعية قادرة على النكاية بالعدو؛ فلا حرج من القتال تحت راية ذلك الحاكم الكافر، ولا سيما إذا دعت إلى ذلك المصالح العامة، وانتفت الأضرار الراجحة، وهذا الذي تدل عليه ظواهر الأدلة الشرعية، والقواعد الأصولية، والنظائر الفقهية، ولا يصح شرعًا المنع من ذلك استنادًا إلى حديث (من قاتل تحت راية عمية .. ) [رواه مسلم في صحيحه (1848) من حديث أبي هريرة رضي لله عنه] ؛ فإن الراية العمية هي التي لا يستبين وجه الحق من الباطل فيها، أو تكون لعصبية جاهلية وعناصر فاسدة، ووشائج لون وتربة وأمور مشبوهة، فكم أشعلت هذه الراية المشؤومة من حروب طاحنة، ومعارك مسعورة، وفتن هوجاء، وهذه هي الراية التي يحرم الانضمام إليها والقتال تحتها، إنها راية لا تحفل بالدين، ولا تقيم لروابطه وزنًا، ولعل المعنى واضح من الحديث حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية) وجاء في شرح النووي -رحمه الله- على صحيح مسلم (العمية) الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور .. )، فمن قاتل تحت راية سلطان يبحث في قتاله عن تعزيز سلطانه، ونفوذ ملكه وتكثير ماله، فقتاله حرام حرام وهذه الجاهلية المذمومة.

وأما الذين يقاتلون الكفار -بقصد الذب عن دينهم، وبلادهم- تحت راية النظام الكفري؛ فلا يدخلون في ذلك، ومقاصد المكلفين معتبرة في هذه النازلة، وأهل العلم لا يشترطون لجهاد الدفع شرطًا، ولا تجب له راية شرعية، فيدفع بحسب القدرة والإمكان فالذين يقدرون على القتال تحت راية شرعية، ويستطيعون النكاية بالعدو، ولا يترتب على ذلك أضرار راجحة، فهذا الواجب شرعًا، والذين يعجزون عن ذلك ويقدرون على المواجهة فرادى، وجماعات دون راية مطلقًا، فهؤلاء مصيبون، والذين يعجزون عن هذا وذاك، ولا يقدرون على المواجهة الحقيقية للعدو، إلا بالدخول في مراكز التدريب النظامية والقتال تحت رايتهم، فلا حرج من ذلك، فهم يقاتلون لأمور متعددة ومصالح متنوعة أهمها وأولاها:

1.الذب عن المسلمين، وبلادهم.

2.صدُّ عدوان الصليبيين، أو تقليل حجم قواتهم، وإضعافهم.

3.رفع الضرر العام، ولا يختلف الفقهاء، والأصوليون أن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام».

وقال الشيخ العلوان أيضًا: «بل إني أذهب إلى أبعد من ذلك؛ فلا حرج من مناصرة دولة وشعب كافر على دولة كافرة أخرى، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت