الصفحة 15 من 22

وأفادت هذه النقولات عن الأئمة في تجويز القتال مع الكفار الأصليين، وتحت رايتهم، لمصلحة تخلص الأسير من أسره، أنه لا يمتنع على هذا الأصل، وبجامع المصلحة والحاجة، القتال تحت راية قومية أو علمانية، بقصد حماية الدين، والنفس، وبلاد المسلمين، وزعزعة قوات الصليبيين، ودرأ فتنتهم، فهذا أمر أكثر دلالة، وأكبر مصلحة من القتال تحت راية الكفار، ومعونتهم على كفار آخرين، رجاء فك الأسر ونحو ذلك».

انتهى كلام الشيخ سليمان بن ناصر العلوان، هو مفيد ومهم رغم طوله.

وقال الشيخ علي بن خضير الخضير: «كما لو صالت دولة على دولة شعبها مسلم وحاكمها كافر ثم أعلن هذا الحاكم الكافر الجهاد ضد الصائل، فهنا لا مانع من الجهاد معه ضد الصائل، كما قال -عليه السلام-:"إن اللَّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"فهناك يقاتل مع المسلمين ولو كان الحاكم كافرًا ما دام أن المصلحة للمسلمين للدفع عنهم.

وقد تحالف الرسول أول ما جاء للمدينة مع اليهود على أن يشتركوا بالدفاع عن المدينة، مع أن اليهود كفار، ومثله حلف الفضول فقد اشترك الرسول قبل البعثة مع الكفار في نصرة المظلوم، ويأتي بسط أكثر لهذه المسالة بعد أسطر -إن شاء الله-. انتهى [الزناد في شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة - ص64/ 65]

قلت: فهل ميَّز الغلاة؛ ما المظاهرة المكفرة، وما غيرها من التعاملات التي كفروا المسلمين بها؟

وبعد أن ذكرنا قول الشيخين العلوان والخضير، نقول لمن كفر الجماعات الإسلامية بالشبهات، وكفر المسلمين بحجة أنهم أخذوا السلاح من الكفار والمرتدين لقتال النصيريين على أنهم سيحاربون المجاهدين: سبحان من قدر الأرزاق والأفهام، وسبحان من فضل الخلق بعضهم على بعض، ورفع العلماء الربانيين وجعلهم نورًا يقتدى بهم في كل حين.

وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أخبر أن من أسباب ضلال الناس موت العلماء؛ كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلوا) فكيف بمن يعرض عن العلماء ويرى أن الحق مع غير أهل العلم ومع من لم تتوافر لديهم آلة الاجتهاد الشرعي ممن قل علمهم وفقههم.

ولقد نقل الشيخ يوسف العييري في «الميزان لحركة طالبان» ورد على الغلاة حدثاء الأسنان فقال -رحمه الله-:

«وهذا مقتضى كلام ابن حجر الهيتمي في فتاواه الكبرى (2/ 25) وانظر (4/ 222) حينما أجاب على سؤال إعانة المسلم الكفار ضد كفار آخرين قال: «إذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم وقاتلوا الآخرين معهم، من غير ضرورة ولا حاجة! حتى يَقتلوا أو يُقتلوا في الحروب؛ فهل يجوز ذلك أو لا؟ وهل يؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتوله؟ وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه؟

فأجاب ابن حجر الهيتمي فبين أولًا أنه لا محذور في إغراء بعض الكفار على بعض؛ لأن التوصل إلى قتل الحربي جائز، بل محبوب، بأي طريق كان .. ثم قال: وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو شهيد لا يغسل، ولا يصلى عليه وله ثواب أي ثواب! إن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت