الصفحة 17 من 22

ثم قال في مسألة (2980) : وإن كان في ذلك ضر وبلاء ويخافون على أنفسهم الهلاك؛ فلا بأس بأن يقاتلوا معهم المشركين إذا قالوا: نخرجكم من ذلك، لأن لهم في هذا القتال غرضًا صحيحًا، وهو دفع البلاء والضر الذي نزل بهم».

انتهى نقل الشواهد من السير الكبير؛ نقله الشهيد المجاهد يوسف العييري برده على من كفر حكومة طالبان -أعزها الله بنصره وخذل الله من خذلها ومن طعن بجهادها-. [أنظر: الميزان لحركة طالبان - ص209/ 211]

وبعد نقلنا لهذه الأقوال نذكرك بحرمة المسلمين ودمائهم وأن تتقي الله بالمسلمين؛ فإنا ما خرجنا من أجل إعلاء راية جماعتنا، ولا راية حزبنا وفصيلنا؛ فعلينا أن نتقيَ الله؛ يقول الشيخ الطرطوسي في نصيحة للمجاهدين:

«فإننا نفاجأ بين الفينة والأخرى بمواقف وتصرفات، وأفعال خاطئة مشينة تحدث باسم الجهاد والمجاهدين، يترتب عليها سفك دم الأبرياء، وانتهاك الحرمات الآمنة بغير وجه حق أو دليل، مما عكس ذلك سلبًا على الجهاد والمجاهدين، وعلى سمعتهم حتى أصبح كثير من الناس يحصرون الجهاد، ودعوة الجهاد في تلك التصرفات أو الأفعال الخاطئة اللامسؤولة واللاشرعية .. حتى أصبح من العسير علينا أن نوصل دعوة الجهاد كما جاء بها الإسلام نقية واضحة صريحة إلى الناس، من دون أن تلامس أذهانهم بعض التصورات والمفاهيم الخاطئة بسبب تلك الممارسات.

لذا فإنه يتوجب علينا أن نتوجه بالنصح، والدين النصيحة، لكل أخ مجاهد أين كان موقعه وكانت لغته وجنسيته، نذر نفسه -مخلصًا- للجهاد في سبيل الله، محذرين ومنذرين ومذكرين ..

اعلم أخا الجهاد أن الدماء شأنها عظيم، وأن حرمتها مغلظة، لا يجوز سفك شيء منها إلا بنص جلي صريح؛ أي لا يجوز إعمال الظن في القتل وفي الدماء، فالقتل كالتكفير لا يجوز الإقدام عليه إلا بنص جلي -يسلم من المعارض- يفيد اليقين، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (تكفير المسلم كقتله) ، فكما أن التكفير لا يجوز الإقدام عليه إلا بيقين، كذلك القتل، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [النساء: 94] ، وفي قراءة: {فتثبتوا} .

وقال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه: (لا يحل دمُ امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . وقد فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- مفارقة الجماعة -الواردة في الحديث- بالارتداد عن الدين، كما في رواية أخرى صحت عنه -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم، أو رجل قتل نفسًا بغير نفس، أو رجل ارتد بعد إسلامه) .

ففسر مفارقته للجماعة بارتداده عن الدين بعد إسلامه، وفي هذا التفسير الجليل إبطال لتأويلات أهل الغلو الذين فسروا مفارقة الجماعة بالمفارقة لجماعتهم ولو إلى جماعة إسلامية أخرى!

وفي الحديث رد على الذين يوسعون دائرة القتل -بغير علمٍ ولا دليل- تحت ذريعة عقوبة التعزير! وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله) .

قال الترمذي في سننه: وقد اختلف أهل العلم في التعزير، وأحسن شيء يُروى في التعزير هذا الحديث. انتهى.

فتأمل، إذا كان التعزير لا يجوز أن يتجاوز العشرة سياط بنص حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فكيف تُراه يتجاوز عندك ليبلغ حد قطع الأعناق والأطراف، وسفك الدماء، وانتهاك الحرمات .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت