الصفحة 18 من 22

فإن بان لك ذلك فاعلم أن المسلم على المسلم كله حرام دمه وماله وعرضه، وأن قتل النفس التي حرم الله بغير حق من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر التي توجب غضب الله ولعنته، وعذابه الأليم على صاحبها، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه وأعد له عذابًا عظيمًا} ] النساء[.

وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق .. )

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) ، و (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) .

مفهوم المخالفة يقتضي أن الذي لا يأمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم، ولا يسلمون من شرِّ لسانه ويده، فهو ليس بمسلم ولا مؤمن.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من حمل علينا السلاح فليس منا) .

قال ابن حجر في الفتح (13/ 24) : أي ليس على طريقتنا، أو ليس متبعًا لطريقتنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه، لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله .. إلى أن قال: والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله، ليكون أبلغ في الزجر. انتهى.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كل ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا) ، ... وقال -صلى الله عليه وسلم: (أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزال العبد في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل رجلًا من أهل الذمة، لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا) ، وقال:"من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها، حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها)."

قلت: إذا كان هذا شأن من يقتل ذميًّا أو رجلًا معاهدًا من الكافرين، فما يكون القول فيمن يقتل المسلمين والمؤمنين الآمنين في بيوتهم، وأسواقهم، وأماكن عملهم .. ؟!

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدةٍ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه) ، وهذا إذا كان على وجه المزاح واللعب، فما بالك فيمن يشير جادًا بالمسدسات والرشاشات والقنابل، وغيرها من الأسلحة الفتاكة ليرعب المسلمين المؤمنين، لا شك أنه أولى باللعن والوعيد، والطرد من رحمة الله وفي جميع ما تقدم من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية صحيحة عبرة وعظة، ومدعاة توجب على كل من يحمل السلاح باسم الجهاد أن يتقي الله في نفسه، وسلاحه، وأمته ومَن حوله من الناس الآمنين المسلمين فلا يجوز له باسم الجهاد أن يقتل صعلوكًا من الكافرين ـ قد يكون من السياسة الشرعية عدم الاشتغال به ـ ليقتل معه النساء والأطفال، والعشرات من المسلمين الآمنين في بيوتهم وأسواقهم وإذا كان من المقرر أن قتل المسلم الواحد بغير حق أعظم عند الله من زوال الدنيا كلها، فكيف تستسيغ لنفسك -وأنت المجاهد! - أن تزيل الدنيا كلها وأعظم منها بزوال منكر، أو بقتل صعلوك من الكافرين .. ؟!!

إلى أن قال: فإن أردت أجر وثواب الجهاد، فاعلم أنه لا جهاد لمن يؤذي مؤمنًا واحدًا في جهاده، وقد صح عن قائد المجاهدين، وإمام المرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من آذى مؤمنًا فلا جهاد له) [رواه أحمد وغيره، صحيح الجامع: 6378] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت