فكيف بك وقد آذيت وأرعبت العشرات والمئات من المسلمين المؤمنين -الذين تجهل حالهم، وربما فيهم من هو أفضل منك بكثير- بسبب قنبلتك الطائشة الداشرة وباسم جهادك المزعوم .. !، وقال: أنت تجاهد في سبيل الله لحماية الأمة من كفر الطواغيت وظلمهم، وللذود عن حرمات الناس وحقوقهم، ولتحقيق المقاصد الشرعية التي لأجلها أُرسلت الرسل، وبُعث الأنبياء، وشُرع الجهاد .. وليس لهتك الحرمات الآمنة، ونشر الرعب والفساد، وضياع حقوق العباد .. وقال: ودع عنك صعاليك الكفر -الذين لا حول لهم ولا قرار- وما اشتبه عليك كفره وحاله، وعليك برؤوس الكفر وأئمتهم من طواغيت الحكم والكفر الذين يجاهرون بالعداوة والمحاربة ضد الإسلام والمسلمين .. فإن عجزت عن اصطياد رؤوس الكفر والطغيان، فلا تقع بالمحظور، وامكث واصبر، واقعد لهم كل مرصد، واعلم أن هذا الأمر لا يتقنه إلا الرجل المكيث، كثير الصبر، قليل الأنفاس ..
وإياك ثم إياك أن تشتغل بما اشتبه عليك أمره مع وجود المحكم الذي لا خلاف عليه، فإن إعمال القتل والسيف في رقاب أهل القبلة من العصاة هو من خلق الخوارج الغلاة، كلاب أهل النار، وكما وصفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنهم: (يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان) .
فاتقِ الله -يا أخا الجهاد- ولا تسئ للجهاد والمجاهدين، واعلم أن قبل حملك للسلاح يتعين عليك أن تتعلم كيف تحمل السلاح، وفيمن تضع السلاح، ومتى ترمي بالسلاح، وأين تضع السلاح، وعمن تحجب السلاح .. فأنت كما أُمرت أن تأخذ مناسكك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مأمور كذلك أن تأخذ الجهاد والقتال وما يتعلق به من أحكام وفقه عنه -صلى الله عليه وسلم- من دون أن تتجاوزه في شيء مهما قل ودق: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] .
ودع عنك ما يقال لك عن أساطين الكفر والإلحاد، موتسيتونك، وجيفارا، وكاسترو ... فإنهم طواغيت، ولن يأتوا إلا بالشر، ونعيذك من كل شر»
انتهى كلام الشيخ الطرطوسي
قلت: سبحان الله أنظر إلى أقوال العلماء الذين نظروا للجهاد ولم يقفوا على الحياد؛ فهم من المجاهدين لكنهم قالوا كلمة الحق لم يخشوا في الله لومة لائم.
ونزيدك من الشعر بيتًا؛ فهذا الشيخ أبو محمد المقدسي يقول:
«أما العاملون على الإضرار بالمجاهدين من المخالفين؛ فمنهم جماعات الغلو والإفراط، الذين يعيبون على أهل الحق وسطيتهم، بل يكفرونهم لأجلها. وربما استحلّوا بذلك دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وجرّوهم وأشغلوهم بمعارك جانبية لا طائل تحتها .. والعاقل لا ينجر معهم إلى ذلك ولا يتضرر بشغبهم ..
روى ابن جرير وغيره أن رجلًا من الخوارج نادى عليًّا -رضي الله عنه- وهو في صلاة الفجر فقال: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} فأجابه علي وهو في الصلاة: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} ». انتهى من كلامه باختصار. [أنظر: وقفات مع ثمرات الجهاد - ص126]