الصفحة 5 من 22

وعلى مناصري جماعة الدولة أن لا يقدسوا جماعتهم ويضللوا غيرها، وعليهم أن ينظروا لخطاب قادة القاعدة وفتاويهم وبياناتهم ويقارنوها مع حال جماعة الدولة ومع أفعالهم وتصريحاتهم فإنهم لا شك سيجدون بينها اختلافًا كبيرًا، ولا يستوي عند مطلع؛ منهج الشيخ عطية الله وأبي يحيى وأسامة أميرهم، وهو المبثوث في تنظيراتهم وكتبهم وخطاباتهم، بمنهج جماعة الدولة، ولكننا ابتلينا بحب القاعدة حبًّا إجماليًا، ليس فيه اطلاع على منهجها وتفصيلاته، ولهذا ظن كثير من هؤلاء أن القاعدة اليوم انحرفت، وهي لم تنحرف عن منهج سابقيها قيد أنملة.

ويجب عليهم كذلك أن لا تكون طاعة أمرائهم عمياء؛ فلا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق؛ فكيف بطاعة من يأمرك بقتل المجاهدين وتفجير مقراتهم بالمفخخات؟ قل لي بربك: من فعل ما فعلته الدولة بتفجيرها لمقرات المجاهدين واستهدافها إياهم بالمفخخات؟ لقد فاقت جماعة الدولة بأعمالها وفجورها مع خصومها ما فعله الزوابري وأمين في الجزائر.

فهذا التاريخ شاهد أنه ما ضرب أحد مقرات تنظيم القاعدة بالمتفجرات غير أمريكا اللعينة وجماعة الدولة، فشابهت أفعال جماعة الدولة وجرائمها ما فعله الكفار بالمسلمين من استهدافها لقادة المجاهدين ومقراتهم، بل وحتى بيوتهم؛ فأرسلوا ثلاثة انتحاريين إلى بيت أمير النصرة بالحسكة؛ ففجر أحدهم نفسه وقتل أربعة من خيرة الإخوة، ثم استسلم آخران ثم ذكرا قصتهما كاملة أمام الكاميرا، وكان سبب استسلامهما أنهما سمعا صراخ النساء والأطفال بينما أخبرهما أمراؤهما أنه ليس في هذا الحي أطفال ولا نساء ولا عوام، والجرائم المشابهة لهذه كثيرة زادت عن الحصر والعدِّ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وإنا لنتساءل: كيف لهؤلاء -الذين يطيعون جماعة الدولة طاعة عمياء وينفذون كل ما يأمرهم به قادتهم من قتل للمجاهدين وتفجير لبيوتهم- أن يظنوا أنهم يلقون ربهم وهو عنهم راضٍ؟ كيف يرضى عنهم وقد نقضوا العهود المغلظة، والمواثيق العظيمة، وتجرؤوا على دماء المسلمين والمجاهدين، وعقدوا مواثيقهم على نصرة جماعتهم بغير هدى بل يوالون من والاها ويعادون من عاداها ولا ينظرون إلى مقامها ومقام خصومها من الحق، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بيان مسائل العهود والمواثيق والحلف والموالاة: «ومن حالف شخصًا على أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين، بل هؤلاء من عسكر الشيطان، ولكن يحسن أن يقول لتلميذه: عليك عهد الله وميثاقه أن توالي من والى الله ورسوله، وتعادي من عادى الله ورسوله، وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإثم والعدوان، وإذا كان الحق معي نصرت الحق، وإن كنت على الباطل، لم تنصر الباطل فمن التزم هذا كان من المجاهدين في سبيل الله تعالى، الذين يريدون أن يكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا» [مجموع الفتاوى: 28/ 19 - 12] ، تأملوا أصلحكم الله قول شيخ الإسلام -رحمه الله- لتعرفوا على أي شيء تبايعتم، ومتى تسمعون ومتى تمتنعون عن الطاعة؛ فاتقِّ الله أخي المجاهد ولا تكن للظالمين نصيرًا.

وكيف تكفرون مجاهدًا خرج لنصرة دين بمجرد ظن باطل أو شبهة؟ أليس هذا أشبه بطاعة الأحبار والرهبان في تحليل الحرام وتحريم الحلال؟ فأحكام الوضع كأحكام التكليف، والتكفير هو من حقوق الله تعالى، لا يكفر إلا من كفره الله بيقين، ولا يتابع فيه صغار طلبة العلم بل العوام، بغير بينات ولا تثبت ولا انتفاء شبهات، فكيف بتكفير الطوائف المجاهدة! فهؤلاء الذين كفرتهم جماعة الدولة من الفصائل؛ منهم أناس تأولوا نصوصًا، وعملوا بأقوال اجتهدوا فيها بأخذ سلاح أو مال؛ فبربك أجبني: أين الكفر والردة في هذا؟ كيف يكفرون؟ وكيف يبنى على تكفيرهم تكفير غيرهم بتسلسل معلل بعلل واهية ليس فيه من مناطات التكفير الشرعية شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت