الصفحة 7 من 22

وبعد أن ذكر ابن الوزير -رحمه الله- الأحاديث في النهي عن تكفير المسلم قال: «وفي مجموع ذلك ما يشهد بصحة التغليظ في تكفير المؤمن وإخراجه من الإسلام مع شهادته بالتوحيد والنبوات، وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام وتجنبه للكبائر وظهور أمارات صدقه في تصديقه لأجل غلطه في بدعة لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو من قريب منها، فإن العصمة مرتفعة وحسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلًا ولا شرعًا، بل الغالب على أهل البدعة شدة العجب بنفوسهم والاستحسان لبدعتهم» .. إلى آخر قوله النفيس انتهى من [الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم: ص 425 وما بعدها] .

يقول القاضي عياض -رحمه الله-: «اعلم أن تحقيق هذا الفصل وكشف اللبس فيه مورده الشرع، ولا مجال للعقل فيه» اهـ.] الشفا (2/ 282) [

ويقول ابن تيمية -رحمه الله-: «الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، والعقل قد يُعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل يكون كفرًا في الشرع، كما أنه ليس كل ما كان صوابًا في العقل تجب في الشرع معرفته» ا. ه [درء تعارض العقل والنقل (1/ 242) ] .

وقال ابن تيمية -رحمه الله-: «ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه ذلك بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة، فإذا تبين ذلك فاعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان» اهـ [مجموع الفتاوى (12/ 468) ]

وقال ابن تيمية أيضًا: «فإن الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم مُحدَث، ولا كالخطأ في غيره من الأسماء، إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق» اهـ [مجموع الفتاوى (7/ 395) ، وراجع (13/ 58) ] .

ويقول محمد بن إبراهيم ابن الوزير -رحمه الله-: «إن التكفير سمعيّ محض لا مدخل للعقل فيه، وإن الدليل على الكفر لا يكون إلا سمعيًّا قطعيًّا ولا نزاع في ذلك» ا. هـ باختصار من [العواصم والقواصم (4/ 178، 179) ] .

وقال ابن تيمية شيخ الإسلام -رحمه الله-: «والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يُكفّر فَسّق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويُكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا يُكفرون من خالفهم فيه بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس» ا. هـ [منهاج السنة (5/ 158) ] .

وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- هذا المعنى في نونيته فقال:

الكفر حق الله ثم رسوله

بالنص يثبت لا بقول فلان

من كان رب العالمين وعبده

قد كفراه فذاك ذو الكفران

[الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية - ص243]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت