فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

الأمر الثاني أقول هنا: "وقد سألت بعض أهل العلم وهذا ما أعتقد فأنكروا أن تكون هذه المسوغات التي ذكروها دليلًا شرعيًا على القتل، ويجب على من أقبل على هذا الفعل أن يذكر ما لديه من بَيّنات شرعية حقيقية إن كانت لديه". فهمت؟

حتى هنا - ما أطيل عليك - أقول: "وأبرأ إلى الله العَليّ أن أكون ضمن هذه الأصناف التي أشارت أو حكمت أو رضيت في هذا الفعل".

هذا البيان أبلغته لجماعة محمد سعيد في يوم الحادث ثم نُشِرَ في مساجد لندن وفي اليوم التالي أو بعد يومين كما أمامك في تاريخ 16\ 1 في هذا البيان أرسلت إلى كميل الطويل أمامك الآن: "إلى الكاتب الصحفي كميل الطويل من عمر عبد الحكيم، إلى الحياة بيان وتوضيح" أقول هنا: "خامسًا: أما ما ورد في بيان الجماعة الإسلامية المسلحة رقم 41 الذي تبنت في قتل الشيخين فإني أعتقد أن ما أوردوه من مسوغات شرعية لما أقدموا عليه لا يمثل دليلًا شرعيًا يجيز لهم هذه الفعل فإن كان لديهم بينة شرعية معتبرة فعليهم إظهارها وإن لم يكن لديهم مثل هذه الأدلة فهو دم حرام أصابوه وباء بإثمه من ساهم فيه برأي أو عمل أو رضا وأبرأ إلى الله منه" أظن ما فيه أوضح من هذا الكلام وهذا بعد يومين من البيان الأول الذي صدر من نفس اليوم الذي بلغنا فيه هذه المسألة، فهمت؟

وبعد ذلك أشرت هنا: "إلى أن ما زعموه من أني أفتيت بكفر شيوخ الإنقاذ أو بإباحة دم مُرسليهم في الخارج كرابح ( .. ) أو غيره فهو باطل وبهتان، ولم أزعم لنفسي يوما القدرة على أن أكون من أهل الفتوى لا في التكفير ولا في الدماء ولا في غير ذلك وما نقلته في كتاباتي أو في محاضراتي فهم نقل عن من أثق بهم من أهل العلم وما أتبناه من عقيدة أهل السنة كلهم هذا وآرائي مبثوثة في ما كتبته وحاضرت".

فوضحت هذا الكلام بتاريخه، ولكن المصيبة التي حصلت أن أبو قتادة بعد ما اجتمعنا في تلك الأيام، كما قلت لك في خلية أزمة لتقدير الموقف واتفقنا على أنه عمل باطل وهو قال في الجلسات الأولى أن هذا عمل مُنكَر وأنهم مجرمين ونحروا الإسلام ونحروا الجهاد ونحروا أنفسهم وكان الموضوع واضح وهذه الجلسات كان فيها أحيانًا أقل الأعداد ثمانية أخوة وأكثرها ستة عشر أخ، يعني خلية لتقدير الموقف من وجوه الشباب في لندن، ولكن فوجئنا في العدد 131 بتسويغ أبو قتادة لقتل محمد السعيد.

وأنا قلت لك في السؤال السابق كنت أكتب كتابة في نشرة الأنصار، فأشرف على إدارة نشرة الأنصار كاملةً كتابةً وتأليفًا وتصحيحًا ولغةً وإخراجًا أبو قتادة وأبو الوليد الفلسطيني وهذا معروف، فبدأت جريدة الأنصار في تلك الفترة تُسوّغ قتل محمد السعيد فصدر منهم البيان في العدد 131 كلام يُبيح قتل المخالفين من الجزائر ثم في العدد نفسه أخرجوا بيان باسم «الصواعق الحارقة في حكم الجزأرة المارقة» فنشروه لهم على أن الجزائر أو ما يسمى الجزأرة مبتدعة، وعلى فكرة في مسمى الجزأرة أريد أن ألفت النظر إلى أن هذا الاسم يعني فيه كثير من التجنّي والبُهتان، يسمونهم جزأرة، وهذا الاسم الذي أطلق على الشيخ محمد سعيد وعلى أصحابه مُنكَر وأطلقه هذا التعيس المجرم محفوظ نحناح هو الذي أطلق عليهم هذا الاسم، وقال لهم أنتم جزأرة؛ لأنه لما كان في الإخوان المسلمين يتبعون التنظيم الدولي كان هناك تيار يقول نحن حركة إسلامية على مستوى الجزائر، علينا أن نفكر في ظروفنا وفي إمكانياتنا وكان منهم الحركة التي نشأت في الجامعة في الجزائر وأسسها مالك بن نبي - رحمة الله عليه - وخَلَفَهُ فيها رجلٌ آخر ثم خَلَفَهُ محمد السعيد وكانت تُسمّى جماعة الطلبة أو جماعة طلبة جامعة الجزائر وهم يطلقون على أنفسهم جماعة طلبة الجامعة - طلبة جامعة - الجزائر فأسماهم الجزأرة لأنهم لا ينتمون للتنظيم الدولي، والجماعة هم نفسهم يكرهون هذه التسمية ويعتبرونها سُبّة ولا يرضونها لأنفسهم ... المهم أطلقوا عليهم اسم الجزأرة المارقة واتهموهم بالبدعة وبالأشعرية وفساد العقيدة إلى آخر هذا الكلام، مع أنه الذي عرفته من هؤلاء الشباب - كل إنسان يؤخَذ من قوله ويُرَد - هذه الحركة الإسلامية تعتلج في كثير من القضايا المنهجية وتختلف عليها، ولكن لا يقلوا فضلًا ولا حالًا على كل من عرفنا من شباب الحركة الإسلامية لا إخوان مسلمين ولا غيرهم، وفيهم شباب طيب وواعي وكان منهم بعض أصدقائي في لندن أنا أعرفهم معرفة جيدة جدًا، وفعلًا طلبت منهم أن يتولوا هم تبيين موقفي لأصحابهم في الجزائر الذين كانوا في جبل الأربعاء يتعرضوا لمذابح المجرمين هؤلاء.

ففي هذا العدد أمامك «الصواعق الحارقة في حكم الجزأرة المارقة» العدد 131 أو العدد 132 فصلوا تحت عنوان «مرجع ومسؤول في الجماعة الإسلامية في الجزائر يُدلي في حوار معه تفاصيل مهمة حول قتل محمد السعيد» وقالوا إنا حاكمناهم وعندنا أدلة على ذلك، فقالوا لهم أرسلوا هذه الأدلة، فبدأوا يقولوا الأسبوع القادم وبعده، وبعده، وبعد ذلك قالوا أرسلنا مراسل وضاع ...

فهم بدأوا يُسَوّفوا ويُؤجّلوا كما ذكرت لك، قالوا أرسلنا مراسل معه أشرطة محاكمة لمحمد السعيد، وسَيَتَبَيّن لكم كيف كان مُبتَدّع وكيف كان يتآمر على الجماعة، وقالوا أن المراسل الذي جاء بالأشرطة ضاع في نيجيريا، ولكن بعد عدة أسابيع أو تقريبًا شهر ونصف قالوا لأبو قتادة صراحة: "نحن ما عندنا محكمة ولا عندنا شيء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت