وعلمنا فيما بعد أنهم تناقشوا مع الشيخ محمد سعيد نقاش عادي جدًا، ولما رأوا أنه يختلف معهم في بعض الأمور؛ نصبوا له كمين في نهاية النقاش على الطريق وقتلوه هو ومجموعة من الناس، فليس في الأمر لا محكمة ولا شيء، وإنما قتلوه هكذا غدرًا وظلمًا وعدوانًا، ثم بعد ذلك لفقوا تهمة للباقين وقبضوا عليهم وقتلوا أكثر من 40 أخ من خيار الأخوة الذين بدأوا الجهاد، ومنهم أبو خليل محفوظ الذي كان قبل ذلك هو الذي عَيَّنَهُ أبو عبد الله أحمد أمير للجهاد في الجزائر فخلعوه وبعد ذلك وتآمروا عليه وقتلوه، ومنهم الأخ عبد الوهاب العمر، ومنهم عدد من أنصار الجماعة وأبطال الجهاد في الجزائر.
-أنت تسألني عن نفسي- ولكن قلت لك الذي أدخلني في هذه المشكلة اقتران اسمي باسم أبو قتادة ونشرة الأنصار لفترة طويلة، أنا طلعت أخرجت بيان أقول: ليس لي علاقة بهذا الإنحراف وإني أبرأ منه وأن هذا العمل غير صحيح" وبسبب هذا البيان أنصار الجماعة المسلحة في لندن أصبحوا ما يسلموا عليّ (حتى في النوم) ، وأبو قتادة وكل المجموعة التي معه بدأوا يتنقصوا مني ويقولوا لي: "أنت تخليت عن الجهاد نتيجة الجُبن ونتيجة الانحراف ... " إلى آخره، كلام كثير، يعني نَتَنَزَّه عن ذكره.
ولكن الذي أريد أن أقول لك أن الذي أدخلنا في المشكلة هو ما أصدره أبو قتادة في العدد 132 " فبعد أن كان موقفهُ في الخلية التي عملناها لتقدير الموقف؛ أن هذا عمل منكر وأن قتل التائبين لا يجوز؛ قلنا له: أصدر بيان بهذا.
قال: الآن خلاص مضى الوقت وغدًا تصدر الأنصار وأصدر بيان، فكلنا توقعنا أنه سيصدر في العدد 132 بيان تبرأ كما قال في الجلسة، ولكن استزله الجزائريين من ناحية حيث ذهبوا إليه وقالوا"إخواننا وثقات وكذا"، ومن ناحية كان عنده جموح عجيب لأن يكون الشيخ الأوحد الصامد الذي يقود هذه المسيرة، فاستزله هذا الوضع النفسي إلى أن يكتب هنا كما هو أمامك (بالمنش العريض) يقول عن محمد السعيد: "من أراد أن يفتح باب الصلح مع المرتدين والطواغيت ... - هذا الذي اتهموه فيه محمد السعيد - وينشأ العلاقات مع طواغيت أجانب عن بلاده ويسعى للعودة إلى الديمقراطية فإنه يُقتَل ولا كرامة"."
ثم تجد هنا في التفاصيل يقول: "اعلَم حفظك الله تعالى أنه لا أحد فوق شرع الله تعالى - هذا كلام أبو قتادة - لقولهِ صلى الله عليه وسلم:"إنّما ضلَّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها""الحديث كذا ثم أتبع يقول: "وعلى هذا فإنه ليسوء المرء المسلم أن يُقتَل أمثال محمد السعيد ممن عرف بلاءه في الدعوة إلى الله تعالى، وليس محمد السعيد ككل أحد ولكن لا ينبغي التهويش باسمه دون النظر المبصر لسبب القتل والبيان لم يوضح سببًا شافيًا قاطعًا لهذا القتل بل أبقى الكثير من الاحتمالات فإذا تعاملنا مع البيان فقط فهذا معتقدي ولكن ... " - الأن أنظر هذا الذي فجّر علينا كل الناس - يقول: "ولكن عندي لما يجعل لقتلهِ عُذرًا وتأويلًا"؛ شوف وضوح الصيغة العربية المبينة مافيها لبس يقول: "ولكن عندي ما يجعل لقتلهِ عُذرًا وتأويلًا، فمن أراد أن يفتح باب الحوار مع الطواغيت أو يُنشئ علاقات مع طواغيت أجانب كالقذافي وغيرهِ ... - هذه التهم التي يفترونها على الناس - "أو سعى للعودة للديمقراطية فهذا حكمه القتل ولا كرامة والله الحافظ والهادي إلى كل خير"."
شوف، ثم بعد ذلك بعد كل هذا التسويغ الذي استمر عدة حلقات ( .. ) كتب في خاطرة هذا الكلام كلام مُبهَم صغير يقول: "وإن لم يكن لهم عذرًا صحيح فهم آثمون بذلك" فما أحد انتبه إلى هذا خط الرجعة البسيط الذي وضعه، لأنه هو قال:" (عندي) واضح تمامًا مسوغ عُذر وتأويل"ثم في نفس المقال يقول هنا عن قتل التائبين رغم أنه قبل جلستين أنكر إنكارًا شديد أن يكون هناك مسوغ لقتل التائبين، لأنهم ذكروا أن عبد الوهاب العمارة تاب ولكن قتلناه - هكذا والله بكل بجاحة - قال: "تاب وقتلناه - رحمه الله -"
الأن لو تشوف نشرة الأنصار إلي أمامك كل البيانات ... يقول هنا أبو قتادة: "إذا تكرّرت منه التّوبة أو بالحد، فمن عاود إلى نفس المعصية التي عولج منها إمّا بالتّوبة أو الحدّ فللإمام قتله" يسوّغ هنا قتل الذين تابوا؛ قال لأنه تكرر منهم معارضة الجماعة، يقول: "والبيان الذي أخرجته الجماعة لم يحدّد لنا أحد هذه الأسباب، وبالتّحقيق تبيّن أنّ التّوبة كانت بعد القدرة عليهم" يقصد أنه جاز لهم قتلهم لأنهم تابوا بعد القدرة عليهم، ثم في نفس العدد 132 يقول: "أمّا المبتدع بدعةً مكفّرة فلا خلاف في استتابته فإن تاب وإلاّ قُتل" هذا الفكر الذي بدأ يسوق الجماعة المسلحة، وهو الذي بدأ يصبح دليل وهو الذي بدأ يخرب بيتنا - كما نقول - كتيار جهادي ويلصق فينا هذه الأفكار.