وأنا أحيلك على بحث كتبته في الأنصار في 36 حلقة يعني في 36 أسبوع عنوانه «دراسة في منهج جماعة الجبهة الإسلامية للإنقاذ» فيه خلاصة رأيي في الإنقاذ، وألخصه لك أن الديمقراطية كفر وضلال بحكم قولهم وشيوخهم وأنها دعوةٌ إلى ضلالة، عليهم أن يتوبوا منها ويرجعوا إلى الجهاد، وأنها فخ من قبل الحكومة يستجروننا إليه.
أما عن مسار الجبهة فأعتقد أن مسار الجبهة فيه نجاحات لصالح الإسلام والمسلمين، مثل حشد الناس على المشروع الإسلامي وإبراز المشروع الإسلامي، وفيه إخفاقات سياسية كثيرة درستها مثل إحجامهم عن نقل العمل من الإضراب إلى الجهاد، ومثل عدم وقوفهم في اللحظة الصحيحة موقف صحيح، ومثل حسن ظنهم البعيد في قضية مناظرة الحكومة والذهاب للحكومة حتى أن الشيخ علي بلحاج ذهب لمناظرة الحكومة فأدخلوه السجن وما أخرجوه ... فهنالك حسنات عملوها ذكرتها في المسار وهناك أخطاء ارتكبوها ذكرتها في المسار.
أما في حقيقة الإتهامات بأني كَفَّرت شيوخ الإنقاذ، معاذ الله أن أكون كَفَّرت شيوخ الإنقاذ بل على العكس لو ترجع إلى المقالات التي كتبتها وأظن في العدد 95 من الأنصار كتبت - وهذه قناعتي أنا ما أجامل أحد -"والشيخ عباس مدني والشيخ علي بلحاج - فرّج الله عنهما وغفر لهما وهداهما - رقمان كبيران في دعوة الإسلام ليس على صعيد الجزائر فقط وإنما على صعيد العالم الإسلامي والدعوي ككل."
وهذه قناعتي فيهم وقناعتي في حسن البنّا وأنا مقتنع بحسن البنّا - رحمه الله - نسأل الله أن يكون شهيد ولقى ربه شهيدًا كان عنده أخطاء وذكرنا الأخطاء، ولكن بعض الناس خسف به لا يريد أن يأخذ منه لا حق ولا باطل، ونحن قلنا هنا خطأ وهنا صح، وقلت للناس نحن بعض فضل حسن البنّا، ونحن بعض فضل الشيخ عبد الله عزام، ونحن بعض فضل كل الدعاة، وقلت منهجنا في هؤلاء الناس أن نقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} ، ولكن وجود مجموعة من الشذاذ في التيار الجهادي خرب بيتنا فعلًا، مرة خرج واحد من الإخوة وهو ليبي في مانشستر يُناظر إمام المسجد في قضية الكفاية في فتوى الإمام القاضي عيّاض في الخروج على الحاكم اذا ارتد ووجوب الخروج عليه ومنابذته، فقال الإمام للأخ:"هذا قاله القاضي عيّاض إن قدروا على ذلك"، فالأخ جاهل فقال له:"لا، ما اشترط القدرة."فقال له:"يا ابني ارجع إلى الفتوى التي نقلها النووي وستجد انه اشترط القدرة."فقال له:"أنت كذاب تدافع عن الطواغيت."هكذا أمام الملئ، فالناس شافوا سفه هذا الأخ، وهو من الإخوة الصغار يعني من المهاجرين اللاجئين السياسيين هو ليس من الجماعة بل من المقيمين هناك، فالإمام ضحك، رجل مُسِن وعالم، والناس مؤدبة، قال:"خير إن شاء الله بيننا وبينك الكتاب، الأسبوع القادم تأتي ونأتي بالكتاب وأريك كيف اشترط القدرة، فقال له في المجلس:"نحن شيخنا أبو مصعب السوري (وهذا الشيخ سوري) كتب كتاب في الجهاد في سورية يكذبك في ما زعمت عن الجهاد في سورية.""
فماذا فهم الناس الآن في هذا المجلس؟ فهموا أن هذا الأخ قليل أدب وأن غير متربي وأن شيخه أبو مصعب السوري، فأنا زرت هذا الرجل إمام المسجد في بيته بعد فترة فقلت له:"معك أبو مصعب السوري ففتح عينه هكذا قال أنت أبو مصعب السوري؟"قلت نعم، قال والله لو ما زرتني في بيتي وعرفت وسمعت منك وإلا كان عندي عنك صورة أخرى من ذاك اللقاء في المسجد.
فتأمل من أين تأخذ الناس الصورة عنا؛ من هذه الأفاعيل، ومن هذه المقالات، ومن هذه الكتابات، فقلت له: حسبنا الله ونعم الوكيل، وفعلًا كنت أتمثل قول أبو تمام في بيت شعر له، قلت حالي وحال مجلة الأنصار وأبو قتادة كما قال أبو تمام:
ما ضر بالشمع *** إلا صحبة الفِتلِ
يعني الشمع عندما كان مع العسل كانت حاله جيدة، فمتى احترق الشمع؟ عندما لازَمَ الشمع الفتيل احترق الفتيل فأحرق الشمع، فهؤلاء الفتائل الشاذة التي دخلت في التيار الجهادي كبارًا وصغارًا أُلصِقَت بنا فاحترقنا وعلينا أن نعمل مجهود كبير جدًا حتى نوضح للناس أننا نحن لسنا مع هذا الكلام الذي حصل.
فأقول عن حقيقة هذه الإتهامات، أنا لم أعتقد بكفر هؤلاء الشيخين - جزاهم الله خير - بل على العكس أعتقد أنهم ممن حمل دين الله في هذه المرحلة، وأخطأوا وأصابوا وكل إنسان يخطأ ويؤخذ من قوله ويُرَد، وهذا الكلام راسلت فيه أنصار جبهة الإنقاذ، وراسلت فيه الناس ولكن فيهم ناس موتورين.