فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 31

فأنصحهم أن يتركوها هدر، ولا يطالبوا بمحاكمات وتصفيات، ثم يتحد على أن يعمل كل أمير على جماعتهِ الآن، لأن لو سعوا في توحيد أنفسهم سيتركوا الجهاد وسيفتتنوا، أن يعمل الإنسان بمن معه ضد الحكومة وضد فرنسا وضد من يقف وراء الحكومة، وأن يتجنبوا مزالق الهدن والصلح لأنها ألاعيب من الحكومة، أنا لا أقول أنها حلال ولا حرام ولكن ضررها في رأيي - وهذا رأيي رأي الحرب والمكيدة يخطأ ويصيب - ضررها أكبر من نفعها.

فيتفرغوا لجهاد هؤلاء الناس، كل أمير بجماعته، ثم يسعوا في الصلح لأن الجزائر ثغرة كبيرة جدًا من الثغرات في مواجهة الصائل الدولي الذي نزل بنا الآن، وسأُفَصّل إن شاء الله في هذه النصائح في الشهادة.

الصحفي: طيب السؤال الأخير في القضية الجزائرية ما هو تقييمك للتجربة الجزائرية وما هو تصورك للمستقبل في الجزائر؟

الشيخ أبو مصعب السوري: والله تقييمي للتجربة الجزائرية كما قلت لك هي خلاصة قمة الصراع بين التيار الإسلامي وخاصة الجهادي والنظام الدولي، هم أخذوا زبدة تجاربهم في سورية وفي مصر وفي كل مكان وطبقوها، ولذلك ربحوا هذه الجولة، هذا تقييمي أنهم ربحوا هذه الجولة، وكان الخطأ منا كما قلت لأبو قتادة: أنا خشيت من مؤامرات الإسلاميين (نحناح وغيره) فنجونا، خشيت من فرنسا فنجونا، خشينا من الحكومة فنجونا ووقف الجهاد على أرجله ولكن جائونا من حيث لم نحتسب ونسفوا الجهاد من داخله، فعلينا أن نتعظ بهذه القضية.

كانت المصيبة الأولى أنهم فرقوا بين الجهاد وأنصار الجهاد بتشويه سمعته، أما ما أرجوه فهو قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ، في أفغانستان حصل جهاد 14 عامًا ثم أنهوه بفتنة مقتلة الأحزاب حتى يمسحوه، وماحصل فيها أكبر مما حصل في الجزائر، والشر الذي حصل من الأحزاب في أفغانستان أكبر مما حصل في الجزائر، ومع ذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ، جاء الله سبحانه وتعالى بالطالبان وبأُمَّةٍ مَسَحَت الأحزاب وحَكَّمَت الشريعة وأَمَّنَت الناس والناس الآن تعيش في الخير؛ فالخير الذي نزل في أفغانستان - ونرجو أن يدوم - نأمل أن ينزل مثله في الجزائر ويدوم، ونتمنى أن يبعث الله سبحانه وتعالى فيهم من الوفاق والخير ومن أهل الخير من يجتمع على الحق، وأنا أملي بأن الجزائر ستبقى أحد قلاع الإسلام، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الشهداء ويغفر للمسلمين، ويُفَرَّج عن الشيوخ والأَسرَى ويوفق الموجودين الآن إلى ما يُرضي الله سبحانه وتعالى، ويشفي صدور المؤمنين وأملي بالله أن هذا سيحصل بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت