ثم راسلت نشرة المجاهدين التي تصدر عن جماعة الجهاد المصرية ونشرت مقالاتٍ أخرى، وكان المعروف والمشهور أيضًا أني كتبت في مجلة الأنصار التي كانت تصدر في لندن، وأصبحت عندي تجربة نتعرض لها بالتفصيل لما نتكلم عن تجربتي حول الجزائر في لندن.
في نصف 1994 عمليًا استقريت في لندن أو آخرها نسيت الآن بالضبط، المهم 1995 - 1996 - 1997 قريب الثلاث سنوات قعدت في بريطانيا، خلال وجودي في بريطانيا لما رأيت أن الموضوع سيطول وسيُلغى موضوع نزولي للجزائر وبدأت أُفَكِّر بإعادة دراسة وضع التيار الجهادي ككل ورأيت ان أحد الفجوات الضخمة جدًا في العمل الجهادي أننا نحن مُقَدِّمين نفسنا للأُمَّة وللعالم وللأصدقاء والأعداء والأنصار بطريقة خاطئة جدًا، وأن الإعلام الجهادي إعلام محصور للغاية وضيّق وسيء الخطاب إلى حدٍ كبير يعني جوهرهُ في كثير من الزوايا المعتمة وأسلوبُ وصولهِ خاطئ ويحتاج لإعادة صياغة فبدأت أفكر في عمل مكتب دراسات وإعلام في لندن أُعيد تقديم قضايا العمل المسلح فأسست مكتب للدراسات والإعلام سميته «مكتب دراسات صراعات العالم الإسلامي» وهو بالإنجليزي، أنا ما أُتقن اللغة الإنجليزية, أعرف اللغات الفرنسية والإسبانية، وكان اسمه Islamic Conflict Studies Bureau فكان مختصرًا:
يعني اسمه بالعربي «مكتب دراسات صراعات العالم الإسلامي» . [1]
في تلك الفترة تعرضت لحملة صحفيّة في الصحف العربية هائلة جدًا للتشويه.
فاتهُمت في قضية الجزائر نفس قضية الكتابات في الأنصار، ثم الانحراف الذي طرأ على الجزائريين أو على الجماعة المُسلحة نفسها، وأحب من أراد أن يثأر لموقفنا مع الجهاد في هذه القضيّة أنه يلبسنا طربوش هذه التهم التي حصلت، وطبعًا نَفَس التعاطف لا يَخفى.
فلما تكتب في الأنصار ما يَخفَى نَفَس تعاطفك مع قضيّة الجزائر.
الصحفي: ذكرت يا شيخنا أنه كانت لك كتابات في خلال فترتك التي كنت فيها في لندن مع مجلة الأنصار التابعة للجماعة الإسلاميّة المسلحة في الجزائر وهي في نفس الفترة التي كانت لك فيها كتابات مع الجماعة الإسلاميّة الليبية وهي مابين سنة 1995 حتى نصف سنة 1997، فما هو سبب انقطاع كتاباتك في مجلة الأنصار التابعة للجماعة الإسلاميّة المسلحة ثم ما هي طبيعة العلاقة التي كانت تربُطُكَ بالجماعة الإسلاميّة المسلحة بالجزائر؟
الشيخ أبو مصعب السوري: طيب خير ... يبدو أننا سوف نخوض في الموضوع الأوسع بين المواضيع التي عندك للقاء وهو موضوع الجزائر، سنأخذها نقطة، نقطة إن شاء الله ... أما عن سبب انقطاعي عن الكتابة في نشرة الأنصار، فأنا كتبت في نشرة الأنصار لأؤيد عمل موجود في الجزائر ولأطرح فِكر منهجي موجود عندي ولأضع ما عندي في قضية أنا موافق عليها من خلال طرح منهجي و ( ... ) أنا موافق عليه.
فلما بدأت في كتابة الأنصار ... أحب أن ألفت النظر إلى أني كتبت تقريبًا معهم من العدد 80 أو 82؛ يعني صدر قبل كتابتي 82 عدد يعني 82 أسبوع، يعني قريب السنة ونصف ... فأنا بدأت من العدد 82 وتوقفت عن الكتابة معهم في العدد 122 أو 121 أو لنقول 121 يعني كتبت معهم كم؟ تستطيع القول 40 عدد أي 40 أسبوع يعني قرابة 10 أشهر، هذه الفترة التي كتبت فيها، ونشرة الأنصار استمرّت بعد توقفي من 122 إلى 152 يعني استمرّت بعدي 30 أسبوع، فهمت؟ فهي قبلي كانت سنة ونصف وأنا شاركت معهم 9 أشهر وهي استمرّت بعدي حواليّ 7 أشهر ... فالفترة التي كانت قبلي قرأتها قبل ما أشارك معهم في الأنصار، قرأت كل أعداد الأنصار، فوجدتها نشرة جهادية عامة، فيها شيء من السطحية تحتاج إلى دعم ومساعدة ولكن كخط منهجي عام أغلبهُ لا بأس به، في أشياء ( .. ) ولكن أقبل أشترك فيها، فاشتركت فيها على هذا الأساس.
(1) التعريف كاملًا زيادة من المفرّغ وليس من الشيخ أبي مصعب.