قلت له: إذا منهج السلف يقتضي أن تقولوا عندي مسوغ لمقتل محمد السعيد الذي قُتِلَ ظلمًا وعدوانًا، ولن يأتي في مقتله أي دليل- رحمه الله-، وأن تقولوا أن واحد من الجماعة المسلحة ذبح أمه وأبوه لأنهم زوجوا أخته لمليشيا وهذا فعل الصحابة، وأن تأتوا على كتاب أبو عبد الرحمن أمين الذي سَمُونَهُ ظلمًا وعدوانًا «هداية رب العالمين إلى سبيل المهتدين» هي أصول سلفية، والأصل كان لازم يكتب «دليل الشياطين إلى ذبح المسلمين» هذا اللازم كان يُكتَب عليه، فقلت لهم أن تثنوا عليه كما أثنى عليه أبو قتادة وقال هذا فكر السلف- الآن سأريك المقالة- وعقيدة السلف ومنهج السلف وروح السلف وغيرها وحبر السلف وورق السلف وأقلام السلف، حتى جعلوا ناس تهرب من هذا المسمى الشرعي. فهمت؟
فعند ذلك قلت لهم أن هذه النشرة لم تعد تمثلني، فأنا توقفت، بل ندمت على أني بقيتُ معهم أكثر من اللازم ولو على سبيل الإصلاح، مع أني كنت موافق على إجمالي نهجها الأول في عهد أبو فارس، مع أنه في أشياء كُتِبَت في عهد أبو فارس كنت أعتبرها غير صحيحة ولكن لم يكن اللون قد غلب.
وكان علينا أن نقبل هذا الخلل البسيط، وهذا كان موقف جماعة الجهاد، وهذا كان موقف الجماعة المقاتلة، وكان موقفنا جميعًا، أنه ننكر أشياء بسيطة ولكن بالإجمال مع الجهاد في الجزائر.
ولكن لما حصلت قضية قتل محمد سعيد أنا أخرجت بيان - الآن أجيب لك التواريخ - تقريبًا في شهر 6 من عام 1995، لم يتبين لأبو قتادة والآخرين طبيعة الانحراف الذي حدث، هم أصلًا اتهموني بالبدعة كما تعلم في النشرات، وبالبُعد عن منهج السلف، وهذه نتيجة هذا التوقف، وتَبَيَّن لهم بعد 8 أشهر 6 أشهر أو 7 أشهر أن الذي ذهبنا إليه صحيح بعد ما الإخوة في الجماعة الليبية المقاتلة - كما سأذكر لك - جائوا - من إخوانهم الذين كانوا في الجزائر- بالروايات الحقيقية وما أنا تصورته حدسًا من خلال التحليل والمتابعة والتوقع والاستخارة وكثرة الدعاء لله سبحانه وتعالى، ما توقته وبنيت موقفي على أساسه جاء الإخوة الليبيين بأدلته فعليًا من خلال ناس موجودين هناك بالأدلة الملموسة.
فلما جائت هذه الأدلة الملموسة كل الناس بدأت تتوقف، وحتى أبو قتادة نفسه توقف عن الأنصار في العدد 152 بعد ما وقع الفاس على الرأس، طبعًا أنا لما توقفت هو تابع في إدارة الأنصار؛ أبو قتادة وأبو الوليد الفلسطيني كتبوا فيها هذا اللون الذي قلت لك ليس منهجي، ولكن بعدما تبيَّنوا وتوقفوا قيض لهذه المسكينة (الأنصار) أنه أيضًا شيخ آخر أكثر زخمًا في السلفية منهم - كما يزعمون - أبو حمزة المصري فتابع تأييدها، ثم تبنى مجازر قتل النساء والأطفال علنا, ثم لما «الزوابري» الذي يعتبر صاحب الشر الأساسي أبو عبد الرحمن رحمة مقارنةً به؛ فهذا أصدر بيان سماه «السيف البتار على الأشرار» ثم جاء الآخر هذا أبو حمزة وقام بتأييد لهذا المنهج (بتاع) منهج عنتر الزوابري وجعلهم أهل السنة ثم وجد نفسه أنه في الآخر القضية أكثر بكثير من أن تحتمل فقام هو نفسه أيضا بترك هذه المسألة.
فأبقى أقول لك أنه أنا تأذيت كثيرًا جدًا من هذه المرحلة التي أعتبرها عند الله سبحانه وتعالى أنه أنا أيدت إخوة أخيار، فلما ماتوا وقُتِلوا خلف من بعدهم خلف فتوقفنا عن تأييدهم وتبرأنا منهم، ومع ذلك إلى الآن ما تزال ذيول هذه القضية تساهم في تشويهي، مع - أنه علم الله - أني ما ارتضيتُ هذا المنهج ولا دقيقة، ولا أقول لك أني ارتضيته ثم ندمت على ارتضاؤه، أنا ما ارتضيته لحظة.
وأقول لمن يريد أن يَنقُض هذا الكلام أنه أنا مسؤول عن كتاباتي، يأتيني بكتاباتي أنا، ويقول لي أنت كتبت كذا صح وكذا خطأ، ولكن الذي أنا وقعت فيه أنه كيف يتصور الناس أنه أن مقالاتي هنا في النشرة ويكون قبلها و بعدها مقالات فيها شيء من الإنحراف ثم أقول أن أنا ليس لي علاقة بها، فهذا الذي كان سبب توقفي عن نشرة الأنصار.
أما عن طبيعة العلاقة في الجماعة الإسلامية المسلحة، فأنا ذكرت في التقديم أنه بدأت علاقتي بهم في سنة 1988 أو حتى ربما سنة 1987 مع وجودهم في أفغانستان الإخوة الجزائريين ومنهم «قاري سعيد» ، فلما نزلوا وأسسوا الجماعة الإسلامية المسلحة وعدتهم بالتأييد، فلما ذهبت إلى بريطانيا في سنة 1994 كانوا هم قطعوا شوط وقامت الجماعة المسلحة فقام بيني وبينهم حتى اتصالات تلفونية ومراسلات وكتابات وأيدتهم في مرحلة أبو عبد الله أحمد.