فلما قتل أبو عبد الله أحمد استخلف أبو خليل محفوظ الذي هو من جماعة محمد سعيد قُتِلوا جميعًا رحمة الله عليهم، فأيضًا كان هؤلاء الناس يروا أن فِكري يوافق لفِكرهم أقنعوني أنزل إلى الجزائر، فلما تولى أبو عبد الرحمن أمين علمت فيما بعد أن عبد الرحمن أمين أول ما تولى القيادة منع كتبي واعتبرها من كتب المبتدعة.
الأخ أبو عبد الرحمن حطاب الليبي الذي كان في الجزائر والذي أصبح المسؤول العسكري، أبو عبد الرحمن حطاب الليبي أرسل لي لما خرج من الجزائر مع بعض الإخوة قال: لما نزلت إلى الجزائر كان في عهد أبو عبد الله أحمد وفي عهد أبو خليل محفوظ يدرس في قواعد الجزائر كتابين؛ كتاب «في ظلال القرآن» و كتاب «التجربة السورية» قال: حتى أنا نفسي شرحت لهم فصول من كتاب التجربة السورية في جبال الجزائر، فلما تولى أبو عبد الرحمن أمين أول شيء فعله أنه سَحَبَ كتاب «الظلال» وكتاب «التجربة السورية» واعتبرهم من كتب المبتدعة، مع أني لا أُقارن كتابي بكتاب سيّد قُطُب، أين أنا من كتابات سيّد قُطُب، أقول لك: اعتَبَروا سيّد مُبتَدّع واعتبروني مُبتدّع، واعتبروا كتاب «الظلال» بدعة واعتبروا كتاب «التجربة السورية» بدعة، فنسفوا هذا ( ... ) .
وهذا والحمد لله أعتبره تزكية أن هؤلاء الناس يشتموا كتابي، دليل على أن منهجي ليس منهج هؤلاء، فكان من أوائل ما فعلوه مَنِع كُتُبي حتى في الآخر كنت أسأل أبو فارس: أنزل إلى الجزائر أو لا؟ قال لي: "صراحة الإخوة الآن في عهد أبو عبد الرحمن أمين لا يريدون أن تنزل"، وكان هذا رحمة.
فأقول لك أنه كان في تباين، فأنا انقطعت علاقتي بهم عمليًا منذ قُتِل أبو خليل محفوظ ما أرادونا، وبقينا نكتب في الأنصار لأنه بيننا وبين الجزائر آلاف الكيلوميترات، شهرين ثلاثة، فلاما تبين لي أن ( ... ) توقفت عمليًا عن تأييد الجماعة المسلحة، وعن الكتابة في الأنصار مع مقتل محمد السعيد، وازدادت قناعتي وضوحًا بصدور كتاب «هداية رب العالمين» في العدد 137 ثم ازددتُ قناعةً، ولذلك نشرة الأنصار وانحرافاتها أمام الله - سبحانه وتعالى - وأمام الناس مسؤولية الذين استمروا وكتبوا بأسمائهم والآن موجودة كتاباتهم وأفكارهم وأمورهم والحمد لله أنا أتحمل مسؤولية كتاباتي لما كتبت، وأتحمل شرف مسؤولية توقفي لما توقفت، أما طبعًا منذ عبد الرحمن أمين إلى الآن أنا بالنسبة لي مشاهد في القضية الجزائرية أتابع الأخبار كما تتابعها أنت وغيرك، عمليًا لم يبقى بيني وبينهم علاقة منذ مقتل أبو خليل رحمة الله عليه.
الصحفي: في سنة 1996 بعد تولي أبي عبد الرحمن أمين لزمام الأمور في الجماعة الاسلامية المسلحة حدثت عديد من المجازر في الجزائر، وفي هذه الفترة قتل الشيخ محمد السعيد - رحمة الله تعالى - أحد قيادة ما يسمى بالجزأرة من قبل الجماعة الاسلامية المسلحة، فتكلمت في هذه الفترة العديد من وسائل الإعلام الجزائرية والإسلامية والعربية حول هذه القضية، ووجَّهَت جريدة الحياة اللندنية الإتهام وبشكل مباشر إليكم، فما هو ردك على هذه الاتهامات؟
الشيخ أبو مصعب السوري: بسم الله، قبل الخوض في مجموعة من الأسئلة الموجودة عندك في موضوع الجزائر أحب القول أن موضوع الجزائر موضوع طويل، وهو من المواضيع التي أريد أن أفصل فيها رأي بصورة كاملة، ولذلك فرغت من كتابة بحث بعنوان «شهادة في الجهاد في الجزائر من عام 1989 - 1999م» يعني هذه العشرة سنوات التي مرت منذ تعرفت عليهم في أفغانستان وإلى أن تركت قضية في الجزائر. ولكن أوجز لك الجواب على هذه الإتهامات أقول بسبب وقوفي مع بعض الإخوة الجزائريين لما بدأوا بداية صحيحة من أيام أفغانستان وإلى أن حصل الانحراف الذي تبرأت منه وتركت بسببه تأييد الجماعة المسلحة، منذ البداية ومنذ كان موقف الجهاد في الجزائر صحيح وكان يجب تأييده؛ هناك جهات كثيرة استاءت من موقفنا مع الجهاد في الجزائر، من هذه الجهات معظم الجهات المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين مثل الشيخ محمد سرور من البداية، ولما كان الجهاد ما زال جيد ولم يبدأ الانحراف بعد، كتبت مجلة السنة مقال للشيخ سرور يقول: "حذار من حمل السلاح في الجزائر"، (لسا) ما بدأ الانحراف كان الجهاد في أيامه الأولى في سنة 1989 أو 1988، ففي ناس اتخذت موقف من الجهاد في الجزائر ليس لأنه سيئ أو جيد، لسا كان ما بدأ الانحراف وبدأ الجهاد بداية جيدة ولكن للموقف الذي عندهم من قضية حمل السلاح، تعرف الصراع الدائرة ضمن الحركة الاسلامية وانقسامها إلى جماعات مع حمل السلاح و جماعات ضد حمل السلاح، فهذا الوضع تألب علينا على الذين وقفوا مع الجهاد في الجزائر منذ البداية.