بسم الله الرحمن الرحيم
كفر من سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو استهزأ بدينه
كتبه الفقير إلى عفو ربه ورحمته
أبو عمرو
عبد الحكيم حسان
لقد أوجب الله تعالى على عباده الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وتوقيره وتعظيمه وإكرامه واتباع أمره وطاعته ونصرته حيا وميتا، وحرم عليهم أن يكفروا به أو يؤذوه أو يخذلوه؛ أو حتى يذهبوا عنه حتى يستأذنوه، وما ذلك إلا لمكانته العظيمة ومنزلته العالية الشريفة صلى الله عليه وسلم.
ولذلك فقد كان حكم من يؤذيه بقول أو فعل، أو يسبه أو يقذفه أو يهجوه: القتل لا محالة، حتى وإن تاب من فعله على الراجح كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وقد كانت محبة الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم عظيمة، وكان تعظيمهم له وتقديمهم أمره على كل شيء هو هديهم وشأنهم، وكانوا لا يستطيعون أن يسمعوا إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو شتمه إلا وتثور حميتهم، ويغضبون لذلك أشد الغضب هذا فضلا عن أن الله تعالى قد عصمهم أن يقعوا فيه.
وقد ذكر القرطبي رحمه الله تعالى شيئا مما يدل على ذلك، وذلك في تفسير قوله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .... } [1] الآية قال رحمه الله:
قال السدي: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبَيّ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ماء فقال له: بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك أسقيها أبي لعل الله يطهر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها، فقال له عبد الله: ما هذا؟ فقال: هي فضلة من شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشربها، فقال أبوه: فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منه، فغضب وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله: أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل نرفق به ونحسن إليه) .
وقال ابن جريج: حُدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكة وقع بها على وجهه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال: (أو فعلته، لا تعد إليه) ، فقال الصديق رضي الله عنه: والذي بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته. اهـ [2]
(1) سورة المجادلة، الآية: 22.
(2) تفسير القرطبي ج 17/ 229، ط دار الحديث.