الصفحة 10 من 23

فأجاب رحمه الله: ليس هذا الكلام بمجرده من باب السب الذي يُقتل صاحبه بل يستفسر عن قوله من شرفه، فإن ثبت بتفسيره أو بقرائن حالية أو لفظية أنه أراد لعن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قتله، وإن لم يثبت ذلك أو ثبت بقرائن حالية أو لفظية أنه أراد غير النبي صلى الله عليه وسلم مثل أن يريد لعن من يعظمه أو يبجله أو لعن من يعتقده شريفا لم يكن ذلك موجب للقتل باتفاق العلماء.

فمن عُرِف من حاله أنه مؤمن ليس بزنديق، كان ذلك دليلا على أنه لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولا يجب قتل مسلم بسب أحد الأشراف باتفاق العلماء. اهـ [1]

قلت: والشريف هو الذي يصل نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما سبق يبين أن الألفاظ المحتملة للكفر وغيره لابد فيها من معرفة قصد المتكلم، فمن تبين من قصده أنه أراد بها معنى قبيحا فإنها تُلحق بالصريح حينئذ، ومن تبين من قصده أنه لا يقصد بها معنى فاسدا فإنها لا تعتبر كالصريح، ولكن لابد من تعزير قائلها إن كانت توهم معنى يُلحِق النقص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو توهم قدحا في الشريعة، والله تعالى أعلم.

(1) مجموع الفتاوى، ج 35/ 197: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت