الشهاب الثاقب
في الرد على من افترى على الصحابي حاطب
اعلم رحمك الله تعالى أنه قد تناهى إلينا احتجاج بعض المجادلين عن عساكر القوانين بشبهة قديمة يتوارثها المرجئة عن بعضهم البعض ليسوغوا باطل عساكر الشرك، وليرقعوا لهم وليدفعوا تكفيرهم ووصفهم بالشرك .. وهي قصة الصحابي البدري الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لما أرسل إلى قريش عام الفتح يخبرهم بنية رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إليهم ..
قالوا: فمن تجسس على المسلمين لصالح المشركين أو أظهر للمشركين المودة وظاهرهم على الموحدين فليس بكافر، لأن حاطب بزعمهم قد فعل ذلك ومع هذا لم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فموالاة الكفار ليست بكفر إلا أن يعتقد المرء استحلالها، ولولا ذلك لما كانت ذنبًا يغفره عمل صالح كشهود بدر، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال لأهل بدر {اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم}
ثم قاسوا عساكر الشرك والقوانين الذين يفنون أعمارهم في حراسة القانون الوضعي ويسهرون عيونهم لحماية عروش الطواغيت، على حاطب رضي الله عنه .. فأف له من قياس، ما أشبهه بقياس الضراط على السلام، الذي تتبناه بعض المذاهب للخروج من الصلاة ...
ويرى الخروج من الصلاة بضرطة ... أين الضراط من السلام عليكمُ
واعلم أننا قد كنا نسمع هذه الشبهة المتهافتة من كثير من المنتسبين إلى الدعوة السلفية .. وها نحن اليوم نسمعها من غيرهم .. وقد رددنا عليها قبل اثنتي عشرة سنة في كتابنا (ملة إبراهيم) بإيجاز .. وليس بغريب في هذا الزمن العجيب أن نسمع بمثل هذه المجازفات التي مفادها - شاء أصحابها أم أبوا الطعن والافتراء على ذلك الصحابي الجليل إذ مقايسة فعلته بحال عساكر الشرك والتنديد .. يوهم أنه كان من أولياء كفار قريش ومن أنصار المشركين .. فقد سمعنا من بعض مرجئة العصر من قبل ما هو أشنع من هذا وأقبح حين قايسوا مشاركتهم ببرلمانات الشرك ومجالس التشريع الكفرية؛ على تولي نبي الله يوسف أمر خزائن الأرض، ثم سوّغوا بذلك القسم على احترام دساتير الشرك وموالاة أهلها المشركين والمشاركة في التشريع وفقًا لنصوصها .. فبعدًا بعدًا ...
واعلم أن الانتصار للرأي والاستحسان هو الذي أزرى بهؤلاء في مثل هذه المزالق التي قد تؤدي في النهاية إلى الهلاك، لأن فيها اتهام لأنبياء الله المعصومين وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه؛ بموالاة الكفار وحماية الشرك .. أو بالمشاركة