الصفحة 100 من 111

الدنيا كما يشاهد، ثالثها إذا غلب على ظنه أنه لو استأذنه لم يأذن له. اهـ [1]

وقد قال الشيخ على الخضير حفظه الله وثبته وفك أسره في كلام مفصل حول هذه المسألة في كلامه عن الإمامية: نحن اليوم أمام تيار جديد وهو تيار ربط الأحكام والحقوق الشرعية وشعائر الدين الظاهرة بالحاكم وبالإمام، في الوقت الذي لهؤلاء الأئمة والحكام توجهات تخالف الشريعة، فيؤدي إلى تعطيل هذه الشعائر أو جعلها أداة للسياسة، فبدل أن تكون السياسة تابعة للدين أصبح العكس حتى قال بعضهم، الدين يخدم السياسة ... وإذا كان المعطلة من جهمية ومعتزلة وأشعرية وغيرهم قد أوّلوا آيات وأحاديث الصفات وحرفوها إلى أصولهم الباطلة، فإن هؤلاء أوّلوا وحرفوا الآيات والأحاديث المتعلقة بالجهاد والقيام بالشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية وخصوها بالحكام مع تعطيل الحكام لها.

وقد قال ابن تيمية في الفتاوى ج28/ 508 عن الأمراء: بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذه طريقة خيار الأمة قديما وحديثا، وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين الحرورية ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشىء عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا، وإن لم يكونوا أبرارا. انتهى، واليوم مذهب الإمامية المعاصرة قائم على أنهم يوجبون على الإنسان إتباع المذهب الفقهي السياسي المناسب للحكام أو المذهب الوطني أو الإقليمي أو الدولي أو العالمي، وهو جزء من توجه المنهزمين والمتخاذلين لا كثرهم الله، وجزء من توجه المرجئة المعاصرة المصانعين للحكام، ثم ذكر الشيخ الخضير كيف كان أول ظهور هذا التيار من لدن ابن تيمية وابن القيم إلى زمن محمد بن عبد الوهاب فقال:

ثم عادوا للظهور بشكل فردي في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما قام لله يقيم الحدود والشعائر الظاهرة، أنكر عليه بعض العلماء المعاصرين له وقالوا له: لا يجوز فعلك لأنه لم يأذن الإمام، فرد عليهم وقال في كتاب تاريخ نجد/454: ولا يعرف أن أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام لا يصح إلا بإذن الإمام الأعظم ... ثم قال كما أني لمّا أمرت برجم الزانية قالوا: لا بد من أذن الإمام، فإن صح كلامهم لم يصح ولا يتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها. انتهى ... إلى أن قال الشيخ الخضير:

وتصدى لهذه الشبهة في الوقت الحاضر شيخنا العلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله في ثلاث فتاوى هي: فتوى في وجوب الجهاد وفرضيته، وفتوى في القنوت للنوازل، وفتوى في شروط الإفتاء، وذكر في هذه الأمور

(1) ?) مغني المحتاج ج4/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت