الثلاثة أنها لا تربط بإذن الإمام إذا وجبت ولزم البيان.
وإذا كان العلماء حرموا بالإجماع إتباع عالم معين بعينه يأخذ بكل قوله ويحرم مخالفته، لأنه أنزله منزلة الرسول ومنزلة المعصوم؟ فكيف يوجبون متابعة الحكام في كل ما يقولون ويحرمون مخالفتهم مطلقا، مع أن الكلام في العالم العارف بالكتاب والسنة، فكيف بالحكام الجهلة في الأحكام الشرعية هل يستوون؟ هذا مخالف للإجماع، قال ابن القيم رحمه الله: إن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل منزلة المعصوم، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض وحرموه وذموا أهله. انتهى، فانظر إلى حكاية الإجماع وهو في العلماء فكيف بالحكام الجهلة بالشريعة.
وقال ابن القيم: إذا عرف أن العالم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين، فإنه إتباع للخطأ على عمد. انتهى، ونحن نقول: إذا عرف أن الحاكم زل لم يجز له أن يتبعه باتفاق المسلمين، فإنه إتباع للخطأ على عمد، وهذا في العلماء، فكيف يوجبون على من عرف خطأ الحاكم أن يتبعه؟ قال ابن مسعود: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر. انتهى
وهؤلاء يريدون منك أن تتبع سياسة الحكام إن رضي فعليك أن ترضي، وإن شجب فعليك أن تشجب، وإن أنكر فعليك أن تنكر، وإن قام بحملة ضد المجاهدين فعليك أن تساعده في هذه الحملة، وأقل شيء أن تسكت عن بيان الحق، وإلا فأنت خارجي وتكفيري وصاحب فتنة ومستعجل ومتحمس وإرهابي، وأشد من ذلك من جارى الحكام يلبّس على الناس كما فعل علماء بني إسرائيل (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون. اهـ [1]
ومما ينبغي أن يُعلم ما ذكرناه سابق إنما يكون في جهاد الطلب حيث لواء يعقد لواء الجهاد لغزو الكفار في ديارهم، أما في جهاد الدفع حيث يتعين الدفع على كل مستطيع بلا شرط فلا يُستأذن فيه أحد البتة، وقد قدمنا ذلك بما يغني عن إعادته والحمد لله رب العالمين.
* وأما استئذان الشيخ أو المربي في الخروج للجهاد فلا نعلم أحدا من العلماء اشترط ذلك على مدار تاريخ الأمة، إلا أنه قد ظهرت هذه المقولة في هذا الزمان من بعض القاعدين من طلبة العلم، ولم يذكروا لقولهم المبتدع هذا دليلا يصلح للنظر، إلا أنهم قالوا عن الجهاد: لابد من استيفاء أسبابه وتحقيق شروطه، وأن يتم النظر فيه من
(1) جزء من رسالة الإمامية المعاصرة للشيخ على الخضير فك الله أسره وهي موجودة في إجابة الشيخ على أسئلة في منتدى السلفيون على شبكة الإنترنت.