الصفحة 103 من 111

النصارى الأمريكان قتل إخوانه من أهل الإسلام في أفغانستان والعراق حتى لا يكون ولاءهم للقادة النصارى الأمريكان موضع شك، ومنهم من يفتي بقتل المجاهدين إرضاء لأسيادهم القابعين فوق كراسي الحكم، ومنهم من يقنت على المجاهدين ويأمر أسياده من الحكام لتجفيف منابع الجهاد ويسمونه إرهابا، إن كان المقصود الرجوع لأمثال هؤلاء فلا ولا كرامة.

وأختم هذه المسألة بقول الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله: ومن الجهاد باللسان فتوى العلماء في وجوب الجهاد، خاصة عندما تخالف هوى السلطان، فهنا تكون الفتوى شديدة على النفس لأنها قد تكلف العالم وظيفته أو سجنه أو عنقه، ولذا لا يستفتى في أمور الجهاد إلا الصادقون العالمون العاملون ... وبعد أن ذكر قول ابن تيمية السابق قال: أي يشترط في الذي يفتي في أمور الجهاد: أن يكون قادرا على الاستنباط، مخلصا وأن يعرف طبيعة المعركة وأحوال أهلها. انتهى

وأنى لمن لم ينم على الحجارة في الخنادق وقمم الجبال ويمتطي صهوة جواده حاملا سلاحه في سبيل الله أن يعرف طبيعة المعركة ولا وجه المصالح والمفاسد في الجهاد.

* وهناك شبهة أشد تهافتا مما سبق وهي الفرق بين العدو الأجنبي والمحلي، فإن بعض الجماعات الإسلامية ومنها ما يقوم بواجب الجهاد ضد العدو المحتل لبلاده يفرق بين جهاد العدو الخارجي الذي يغير على بلاد المسلمين من اليهود أو الصليبيين أو الملحدين وبين العدو المحلي - الوطني - الذي يتغلب على بلد من بلاد المسلمين، فيوجبون الجهاد ضد الأول ويمنعون من الثاني بحجة أن الدم الوطني لا يراق بيد مواطنه، وهذا ظاهر جدا في المنظمات الفلسطينية التي تقاوم اليهود وتقدم في سبيل ذلك كثيرا من القتلى، بينما تعتبر المرتد العلماني المحلي أخا لهم لا يجوز معاداته فضلا عن مقاتلته، بحجة أن الدم الفلسطيني لا يراق باليد الفلسطينية، وهذه حجة القوميين أعداء الإسلام، وللأسف الشديد فقد أصدرت كتائب عز الدين القسام وهي الجناح العسكري لمنظمة حماس الفلسطينية بيانا شديد اللهجة حينما حاصر اليهود رئيس السلطة الفلسطينية الهالك ياسر عرفات وكان مما قالوه في بيانهم: إذا لم يرفع العدو الصهيوني الحصار والقيود المفروضة على الرئيس ياسر عرفات، وبقرار مسموع وواضح فسترد كتائبنا على هذه القيود في العمق الصهيوني ردًّا يعرفه القاصي والداني، وبعدة عمليات تزعزع كيانه، وتجعل حياته جحيمًا لا يُطاق.

فانظر كيف جنى المنهج القومي على هذه الجماعة والتي توعدت بأن تزلزل بنيان اليهود وتزعزع كيانهم في سبيل ياسر عرفات العلماني القح والشيوعي القديم، ولا ندري كيف سيكون جواب من خدع الشباب وقدمه إلى أتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت