فالمرتد عقوبته أغلظ من الكافر الأصلي، ولذلك فإنه يجب قتل المرتد إجماعا، ومن الكفار الأصليين من تقبل منهم الجزية ولا يقتلون مع كونهم كفارا مثل أهل الكتاب، ومنهم من يُعاهد أو يُهادن وهو كافر بخلاف المرتد، وكذلك فإن هناك فرقا بين الكافر المحارب والمسالم عند جمهور الأئمة، وكذلك فإنه يُفرق بين الكافر الأقرب والأبعد في أولوية الجهاد.
وإذا نظرنا إلى هؤلاء الطواغيت المحليين الذين تسلطوا على بلاد المسلمين لوجدنا كل الأوصاف السابقة - الأصلي منها والثانوي - قد تحققت فيهم، فهم مرتدون عن الإسلام من عدة أوجه بيناها في مبحث آخر، وهم أقرب الكفار إلى من يعيش بين ظهرانيهم، وهم محاربون للإسلام والمسلمين أيما محاربة، فقد قامت بهم أوصاف: الردة والقرب والمحاربة مما يجعلهم أجدر بوجوب جهادهم من الأجنبي والله تعالى أعلم
ويلزم من قول هؤلاء المفرقين بين الكافر الأجنبي والوطني بسبب المواطنة أن يفرقوا بين المحرمات الوطنية والمستوردة من خمر وحشيشة وغيرها، وهذا لازم من قولهم ولابد لا محيص لهم عنه، ومن قال بهذا الفرق فليس لنا معه كلام وليس له مكان إلا المصحات العقلية.
* وهناك قول آخر قريب مما ذكرنا خرج به علينا من كانوا ينتسبون إلى الصحوة السلفية يوما ما، ومختصرة التشجيع على الجهاد في البلاد التي احتلها كفار أصليون مثل فلسطين والشيشان والنهي عنه في البلاد التي احتلها كفار وطنيون مثل الجزية ومصر والجزائر، ولقد كتب الأخ الكريم أبو بصير عبد المنعم مصطفى حليمة حفظه الله رسالة في الرد على كلام سلمان العودة أختصرها هنا بغية عدم التكرار.
قال سلمان العودة في مقاله"دعوة للجهاد العام": قد يحدث ويقع أن يكون لفرد أو جماعة من البلاء وحسن الأثر والوقع في الجهاد القتالي المباشر ما ليس لغيرهم، إما لخبرة أو شجاعة أو حسن تنظيم أو بعد نظر أو صلاح نية، وفي مثل هذه الحالة قد يكون هؤلاء أولى من غيرهم بالعناية بتوجيه المعركة في المناطق الساخنة من بلاد المسلمين كفلسطين والشيشان، وهذه من المواقف البطولية التي تستحق الإشادة المتكررة، لكن يجب أن يكون هذا بمعزل عن افتعال معارك في بلاد المسلمين ومجتمعاتهم تسيل فيها الدماء وتزهق فيها الأرواح ويضطرب الأمن ويشيع الخوف، ويفقد الناس قدرة الحفاظ على ضرورياتهم الدينية والنفس والعرض والعقل والمال، وهي التي جاءت الرسالة السماوية لحفظها وصيانتها، فكيف تهدر باسم جهاد موهوم يفتأت فيه على جماعة المسلمين وعامتهم؟! إن النجاح يكمن في أن يستخدم المرء عقله قبل يده، وقد قيل:
رامَ نفعًا فضرّ من غير قصدٍ ... ومن البر ما يكون عقوقًا!