وقد وُجه لسلمان العودة سؤال في حوار منتدى السقيفة نصه: ما رأيكم الخاص في الجهاد؟ فجاء في جوابه: تميُّز بعض الأفراد والجماعات بالجهاد القتالي قد يكونوا هم أولى من غيرهم بتوجيه المعركة في المناطق الساخنة كفلسطين وغيرها، وهم يستحقون الإشادة والدعم لأنهم تعبير عن وجود الأمة وإحيائها، لكن يكون هذا في معزل عن افتعال المعارك في بلاد المسلمين.
فكتب الشيخ أبو بصير جوابه عليه قائلا: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد، أقول: أخطأ الشيخ، ووجه الخطأ في كلامه الوارد أعلاه يكمن في النقاط التالية:1 - لو سألنا هل بلاد المسلمين معصومة من أن تنقلب إلى دار حرب وكفر، وهل الأنظمة التي تعلوها وتحكمها معصومة من الوقوع في الكفر البواح؟؟!! الجواب قطعًا يأتي بالنفي فالتاريخ أثبت تحول كثير من بلاد المسلمين إلى دار حرب وكفر، فمنها الذي حُرر ومنها الذي لا يزال إلى الساعة دار حرب وكفر تعلوها أنظمة الكفر والإلحاد.
2 ـ فإذا عرفنا الذي تقدم يأتي السؤال التالي: أين يُمكن أن تُصنف الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين في هذا الزمان، وأين يُصنفون أولئك الحكام الذين يحكمون المسلمين، هل في خانة المجرمين الكافرين المحاربين لله ولرسوله وللمؤمنين والموالين لأعداء الله ورسوله، أم في خانة المؤمنين الموحدين الذين يوالون الله ورسوله والذين آمنوا؟! الجواب يعرفه كل منصف متجرد من هواه: بأنهم يُصنفون في خانة المجرمين الكافرين المحاربين لله ولرسوله والمؤمنين، ولا يُمكن أن يُصنفوا هم وأنظمتهم المهترئة الكافرة الحاقدة إلا كذلك، لا يشك في ذلك امرؤ عرف دين الله وعرف حال هؤلاء المجرمين! فإن قيل: أين يكمن كفرهم وإجرامهم؟! أقول: يكمن كفرهم وإجرامهم وطغيانهم من جهات عدة: منها: أنهم لا يحكمون بما أنزل الله كرها وإعراضا واستهانة واستخفافًا بحكم الله، ومنها: أنهم بدلوا شرع الله بشرائع الكفر والإلحاد، وفرضوا قوانين الكفر والإلحاد والفسق والفجور على البلاد والعباد بالحديد والنار! ومنها: أنهم جعلوا من أنفسهم مشرعين يُشرعون للبلاد والعباد من دون الله، وجعلوا خاصية التشريع وسن القوانين لأنفسهم من دون الله! ومنها: تحاكمهم إلى الشرائع الدولية الكافرة التي تضاد شرع الله عز وجل! ومنها: أنهم عطلوا فرائض الإسلام والأمر بها، فلا يأمرون من تحتهم من الرعايا بفرائض الإسلام وواجباته، بل يعدون الالتزام بها تهمة وجريمة يؤخذ عليها - في كثير من الأنظمة الطاغية الحاكمة - بالنواصي والأقدام! ومنها: أنهم يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ فاستحلوا الذنوب والموبقات وزينوها وحسنوها في أعين الناس، وفي كثير من الأنظمة الحاكمة يمارسون سياسة القمع والإكراه لحمل الشعوب على الوقوع في هذه الموبقات! ومنها: أنهم دخلوا ظاهرًا وباطنًا في موالاة ومظاهرة أعداء الله من الكفرة والملحدين على الأمة وأبنائها من الموحدين المجاهدين، فهم عين اليهود والنصارى على الأمة ومصالح وحرمات وخيرات الأمة! فبعض هذه الأنظمة والدول تحولت إلى كلب