الصفحة 110 من 111

إليه الطواغيت وشذوذ هؤلاء غير معتبر ولا يؤبه له! قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها. اهـ، فالقضية من هذا الوجه قضية إجماع لا يجوز الخلاف فيها! هذا هو حكم الشرع في هؤلاء الطواغيت المجرمين الذي انعقد عليه النص والإجماع، فبم يرده الشيخ سلمان؟ ... إلى أن قال:

لو كان المراد من كلام الشيخ: عدم افتعال معارك في بلاد المسلمين بلدا معينا لم يظهر له فيه ما يستلزم الخروج على حكامه لهان الخطب، ولاستسيغ الخلاف، أما أن يُعمم حكمه هذا على جميع بلاد المسلمين وأمصارهم بلا استثناء - كما هو ظاهر كلامه - فلا يُقبل منه ولا من غيره! هل يريد الشيخ أن يقول لنا أو يقنعنا بأن النظام المصري أو السوري أو الجزائري أو الليبي أو التونسي أو الأردني أو الكويتي وغيرها من الأنظمة المتسلطة على العباد والبلاد هي أنظمة إسلامية، وحكامها - على ما فيهم من جور - مسلمون تجب طاعتهم وموالاتهم والدخول في عسكرهم وخدمتهم وبالتالي لا يجوز الخروج عليهم؟! فإن قال: نعم - ونعيذه من ذلك - نرجو أن يوضح لنا ذلك بكلام صريح لا لبس فيه ولا غموض، لنعلم عن أي نوع من الطواغيت يُنافح الشيخ ويُجادل وفي أي طريق يسير! وإن قال: لا - وهذا الظن بالشيخ - لزمه العمل والقول بالإجماع وبالنصوص التي توجب الخروج على طواغيت الحكم والكفر، وقد تقدم ذكر بعضها، ولا مناص له من أحد هذين الخيارين!

4 ـ قال الشيخ: وفي مثل هذه الحالة قد يكون هؤلاء أولى من غيرهم بالعناية بتوجيه المعركة في المناطق الساخنة من بلاد المسلمين كفلسطين والشيشان وهذه من المواقف البطولية التي تستحق الإشادة المتكررة، لكن يجب أن يكون هذا بمعزل عن افتعال معارك في بلاد المسلمين ومجتمعاتهم تسيل فيها الدماء، وتزهق فيها الأرواح ويضطرب الأمن ويشيع الخوف. اهـ قال الشيخ أبي بصير: هذا كلام إعلامي مرفوض نسجل عليه الاعتراضات التالية: أليست فلسطين والشيشان من بلاد المسلمين، أليس الجهاد في هاتين البلدتين يكون سببًا في إسالة الدماء وزهق الأرواح واضطراب الأمن وإشاعة الخوف كما هو حاصل، فعلام يجوز كل ذلك في فلسطين والشيشان، وهو جهاد مبارك يستحق الإشادة ولا يجوز ذلك في غيرهما من بلاد المسلمين التي يعلوها أنظمة كافرة هي أشد حربًا وعداءً على الإسلام والمسلمين من العدو الكافر في فلسطين أو الشيشان؟!! فعلام زهق أرواح المسلمين - بسبب الجهاد - في الشيشان وفلسطين حلال ومباح ومبارك، وفي غيرهما من أمصار المسلمين التي يعلوها حكم الكفر والشرك والخيانة حرام ولا يجوز، ما هي العلة التي أباحت ذلك هناك وحرمته هنا؟!! ونسأل كذلك: من الذي يمنع المسلمين من الجهاد في المناطق الساخنة فلسطين والشيشان، ومن الذي يُعاقب ويُجرّم ويُلاحق كل من يتحرك للجهاد في فلسطين أو الشيشان؟ أليس هي تلك الأنظمة الكافرة المارقة التي تحكم بلاد المسلمين والتي يجرِّم الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت