شيء من العفو والصفح. اهـ [1]
ومن قال بالنسخ أيضا الشوكاني رحمه الله حيث ساق الأحاديث والآثار الواردة عن بعض السلف القائلين بالنسخ وأيدها [2]
وقد رجح محمد بن أحمد العمادي (أبو السعود) القول بالنسخ أيضا وبيّن أنه لا يقدح فيه توقيت الأمر بغاية ترد في الشريعة فقال رحمه الله: (فاعفوا واصفحوا) العفو: ترك المؤاخذة والعقوبة، والصفح: ترك التثريب والتأنيب (حتى يأتي الله بأمره) الذي هو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وإذلالهم بضرب الجزية عليهم، أو الإذن في القتال، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه منسوخ بآية السيف، ولا يقدح في ذلك ضرب الغاية، لأنها لا تعلم الا شرعا، ولا يخرج الوارد بذلك من أن يكون ناسخا كأنه قيل: (فاعفوا واصفحوا) الى ورورد الناسخ. اهـ [3]
وقد أيد الزركشي رحمه الله القول بالنسخ أيضا حيث قال: وقوله (فاعفوا واصفحوا) حتى يأتي الله بأمره، وناسخه قوله تعالى (فاقتلوا المشركين) ، ثم نسخها (حتى يعطوا الجزية) . اهـ [4]
وأيد السيوطي رحمه الله القول بالنسخ أيضا حيث قال في قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) : هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض والمسالمة. اهـ [5]
وقال أيضا: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف. اهـ [6]
وقد ذهب جماعة من المفسرين وأهل العلم إلى قول قريب في حقيقته من الأول دون أن يقولوا بالقول بالنسخ، فقد قالوا: إن الله تعالى جعل للصبر والصفح والعفو عن أهل الشرك والكفر غاية وهي أن يأتي بأمره بقتال أهل الشرك، وقد جاء هذا الأمر في كثير من سور القرآن، فعلى هذا لا داعي للقول بالنسخ بل قالوا بالنسأ، وهذا القول ليس بمخالف للقول الأول في حقيقته، لأن القولين كلاهما قاضيان بأن العمل بآيات الصفح والعفو قد انتهى أمده بمجيء الأمر بالقتال، ويؤيد ما قلناه هنا أن كثيرا من المفسرين نقلوا الأجماع على ترك العمل بآيات
(1) تفسير القرطبي ج2/ 71، ج8/ 205.
(2) راجع فتح القدير للشوكاني ج1/ 129
(3) تفسير أبي السعود ج1/ 146
(4) البرهان في علوم القرآن للزركشي ج2/ 31
(5) الإكليل في استنباط التنزيل/138.
(6) التحبير في علم التفسير /432.