الصفحة 76 من 111

الصادقة ما لا يثيب على الفعل، وقيل: يعطي أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة. اهـ [1]

وقال ابن تيمية رحمه الله في بيان أن من لم يستطع العمل لعجزه مع إرادته له كان كفاعله في الثواب والعقاب: وكذلك في الأعمال الظاهرة يؤمر القادر على الفعل بما لا يؤمر به العاجز عنه، ويؤمر بعض الناس بما لا يؤمر به غيره، لكن الأعمال الظاهرة قد يعطى الإنسان مثل أجر العامل إذا كان يؤمن بها ويريدها جهده ولكن بدنه عاجز، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم) قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) ، وكما قال تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة) فاستثنى أولى الضرر، وفى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) [2] ، وفى حديث أبى كبشة الأنماري (هما في الأجر سواء) و (هما في الوزر سواء) رواه الترمذى وصححه (ولفظه إنما الدنيا لأربعة رجل آتاه الله علما ومالا فهو يتقى في ذلك المال ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما يخبط في ماله بغير علم لا يتقى فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء) ، ولفظ ابن ماجة (مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يختبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته علما ولا مالا وهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت مثل الذي يعمل، فهما في الوزر سواء) .اهـ [3]

وجماع الأعذار المعجزة عن الجهاد والمسقطة لوجوبه هي: إما عجز من جهة القوة وقد يكون هذا في أصل الخلقة

(1) تفسير القرطبي سورة النساء، الآية: 95، ج 5/ 342.

(2) روى مسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد وابن حبان وأبو عوانة والدارمي كلهم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)

(3) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية ج7/ 340 - 341، وحديث أبي كبشة الأنماري رواه أيضا أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث جليل القدر عظيم الشأن لمن تدبره وفقهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت