مثل العمى والعرج، أو يكون طارئا مثل المرض [1] ، أو يكون عجز من جهة المال - أعني عدم وجود النفقة - وقد عذر الله تعالى من كان في مثل هذه الحال بشرط منصوص عليه في الآية وهو النصح لله ورسوله والإحسان في حال قعوده
قال ابن تيمية رحمه الله: فالمعذور الذي يعرف أنه معذور هو من كان عاجزا عن الفعل مع إردته له، كالمريض العاجز عن القيام والصيام والجهاد، والفقير العاجز عن الإنفاق ونحو ذلك، وهؤلاء ليسوا مكلفين ولا معاقبين على ما تركوه. اهـ [2]
ومما يجب أن يُعلم أن لرفع الحرج واستحقاق الصواب لمن لم يخرج للجهاد للعذر شرطان ذكرهما الله تعالى في كتابه وهما:
الأول: النصح لله ولرسوله (إذا نصحوا لله ورسوله) ، والنصح لله ولرسوله يتضمن العمل بشريعة الله تعالى وأحكامه وعدم خيانة المؤمنين وخلف المجاهدين في أهليهم وأموالهم بخير، ودلالة المسلمين على ما ينفعهم والدعاء للمجاهدين بالنصر على عدوهم وتثبيت أقدامهم وغير ذلك مما يشابهه.
الشرط الثاني: الإحسان في العمل وهم قاعدون لقوله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) .
قال القرطبي رحمه الله: (إذا نصحوا لله ورسوله) إذا عرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه ... ثم قال: قال العلماء: النصيحة لله: إخلاص الاعتقاد في الوحدانية، ووصفه بصفات الألوهية وتنزيهه عن النقائص، والرغبة في محابه والبعد عن مساخطه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته والتزام طاعته في أمره ونهيه، وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه، وتوقيره، ومحبته ومحبة آل بيته، وتعظيمه وتعظيم سنته، وإحياؤها بعد موته بالبحث عنها والتفقه فيها والذب عنها ونشرها والدعاء إليها، والتخلق بأخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم، وكذا النصح لكتاب الله قراءته والتفقه فيه والذب عنه وتعليمه وإكرامه والتخلق به والنصح لأئمة المسلمين ترك الخروج عليهم وإرشادهم إلى الحق وتنبيههم فيما أغفلوه من أمور المسلمين ولزوم طاعتهم والقيام بواجب حقهم والنصح للعامة ترك معاداتهم وإرشادهم وحب
(1) روى البخاري عن أبي موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنما تغيب عثمان عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه) رواه البخاري، وعن أنس بن مالك أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز قال ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض فأتاه فقال: إن رسول الله يقرئك السلام ويقول أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي عنه شيئا فو الله لا تحبسي منه شيئا فيبارك لك فيه) رواه مسلم
(2) مجموع الفتاوى ج8/ 202.