منه المجاهد - لماذا يجاهد المجاهدون عدوهم وأحقية قضيتهم وبطلان قضية خصومهم [1] .
2 -الدعاء للمجاهدين بالنصر والتمكين وعلى عدوهم بالهزيمة والخذلان: وهو من أعظم ما يعين به المعذورون إخوانهم الغزاة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) [2] ، وبوب البخاري على هذا الحديث باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، قال ابن حجر رحمه الله: أي ببركتهم ودعائهم، وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن أباه رأى أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: قال بن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد اخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا، قال ابن حجر: فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه. اهـ [4]
وقال القرطبي رحمه الله: لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو وذلك بما كسبت أيدينا، وفي البخاري قال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم وفيه مسند أن النبي صلى الله
(1) فصلنا القول في العلم الواجب والمتعين على كل مسلم وخاصة المجاهد في سبيل الله تعالى في المبحث الخاص بفضل العلم وأهله وما يجب منه، فمن أراد المزيد فليراجعه هناك.
(2) الحديث رواه بهذا الفظ البخاري في صحيحه وعبد الرزاق في مسنده والطبراني في الأوسط والصغير عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن سعد، وأخرجه أحمد عن سعد بلفظ قال: قلت يا رسول الله الرجل يكون حامية أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال (ثكلتك أمك ابن أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟) ، ورواه أبو نعيم عن سعد بلفظ (وهل تنصرون إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم) ورواه النسائي وغيره عن سعد أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب رسول الله فقال النبي (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم) قال ابن حجر في تلخيص الحبير: وصورته مرسل ووصله البرقاني في مستخرجه والنسائي وأبو نعيم في الحلية وقال في مقدمة الفتح: قال الدارقطن: ي وهذا مرسل، قلت: صورته صورة المرسل، إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره، وقد رويناه في سنن النسائي وفي مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم (راجع مقدمة فتح الباري ج1/ 362) ، وقد وقع التصريح عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإسماعيل فأخرجه من طريق معاذ بن هانىء فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله فذكر المرفوع دون ما في أوله، وكذا أخرجه هو والنسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه (أنه ظن أن له فضلا على من دونه ... ) الحديث، ورواه عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا أيضا لكنه اختصره ولفظه (ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين) أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة وقال: غريب من حديث عمرو تفرد به عبد السلام (راجع نيل الأوطار ج8/ 104)
(3) رواه بهذا اللفظ النسائي والبيهقي والطبراني.
(4) راجع فتح الباري ج6/ 88ـ89، راجع فيض القدير ج1/ 83، ج6/ 354.