عليه وسلم قال (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة قال الله تعالى (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله) ، وقال (وعلى الله فتوكلوا) وقال (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ، وقال (ولينصرن الله من ينصره) ، وقال (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) ، وهذه مقومات النصر وشروطه وهي معدومة قوما فينا فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا، بل لم يبق في الإسلام إلا ذكره ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقا وغربا وبرا وبحرا وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم. اهـ [1]
وقال ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية، المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:
هذا ونصر الدين فرض لازم ... لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجزت ... فالبتوجه والدعا بجنان
ما بعد هذا والله للإيمان ... حبة خردل يا ناصر الإيمان
3 -النفقة في سبيل الله: أصحاب الأعذار غير الفقراء يجب عليهم الجهاد بالمال، بتجهيز الغزاة وإمدادهم بالمال والسلاح والمؤن، وبرعاية أسر المجاهدين والشهداء والأسرى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز أو يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [2] ، والحديث فيه وعيد شديد لمن لم يقم بواجب الجهاد بالمال، فمن حبسه العذر عن الجهاد بنفسه وله مال وجب عليه أن ينتقل إلى البدل، وهو تجهيز الغزاة ورعاية أهلهم، ويحتسب في هذا الأجر مثل الغازي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا) [3]
4 -الدعاية لقضية الجهاد: ببيان الحق الذي يقاتل عليه المجاهدون ووجوب نصرتهم على المسلمين، وبيان الباطل الذي عليه المشركون وما يرتكبونه من فظائع ضد المسلمين وبيان المخططات الشيطانية لصرف المسلمين عن دينهم في معظم بلدان المسلمين وكيفية التصدي لها، وهذه الدعاية ممكنة لكل مسلم خاصة أصحاب الأعذار،
(1) راجع تفسير القرطبي ج3/ 255)
(2) رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أ مامة رضي الله عنه.
(3) متفق عليه عن زيد بن خالد رضي الله عنه، وقد سبق الحديث عن وجوب الجهاد بالمال وأهمية المال في دعن المجاهدين.