الصفحة 81 من 111

وهذا هو الجهاد باللسان المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [1] ، وقد كان حسان بن ثابت رضي الله عنه ضعيفا وكان من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم يهجوا المشركين ويعيبهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له: (يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيده بروح القدس) . [2]

5 -تحريض المؤمنين على الجهاد: يجب على العاجز عن الجهاد أن يحرض غيره بقدر استطاعته وهذا واجب على كل مسلم أمر الله به في قرآنه قال تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين) [3] ، ولقوله تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) [4] ، وهذا واجب على كل مسلم قادر أو عاجز أن يحرض إخوانه على قتال المشركين وأعداء الله تعالى وله في ذلك عظيم الأجر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) [5]

6 -النصح للمسلمين وللمجاهدين: وله صور لا تعد ولا تحصى، فمنها نقل أخبار المشركين ومخططاتهم إلى المسلمين ليحذروها، وهذا دأب الناصحين دائما وقد ورد ذلك في قوله تعالى (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين) [6] ، ومن النصح للمجاهد إعانته على التخفي من عدوه، ومساعدته في ذلك بقدر الاستطاعة إذا احتاج إلى ذلك، ومنها تزويد المسلمين بكل ما يعينهم على قتال عدوهم من معلومات وخبرات مع كتمان أسرار المسلمين.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق كلامه عن جهاد المرتدين: ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم في الجند والمستخدمين، ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمر الله به رسوله، ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر الله به رسوله، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين. اهـ [7]

(1) رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه.

(2) رواه البخاري، وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان: (أهجهم وجبريل معك) رواه البخاري عن البراء رضي الله عنه.

(3) سورة النساء، الآية: 84.

(4) سورة الأنفال، الآية: 65.

(5) رواه مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه.

(6) سورة القصص، الآية: 20.

(7) مجموع الفتاوى ج 35/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت