7 -تخذيل المشركين: من خالط المشركين من المؤمنين لعذر شرعي عليه أن يخذل المشركين عن إيذاء المسلمين وقتالهم ما أمكنه ذلك، كما فعل نعيم بن مسعود رضي الله عنه مع الأحزاب ومع يهود بني قريظة يوم الخندق، وكما فعل مؤمن آل فرعون في قوله تعالى (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) الآية.
وبهذا يتضح أن صور المشاركة في الجهاد المتاحة لذوي الأعذار وغيرهم كثيرة وفيها نفع عظيم لقضية الجهاد، كالدعاء، والنفقة، والدعاية، وتحريض المؤمنين على القتال، والنصح للمسلمين وتخذيل المشركين، وهى واجبة على ذوي الأعذار كل حسب طاقته لرفع الحرج عنهم المشروط بقوله تعالى (إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل) .
فهل وفَّي القاعدون الذين يدعون أنهم معذورون في قعودهم بشروط رفع الحرج عنهم، أم كانوا عونا وردءا لأعداء الإسلام وسيفا مسلطا على رقاب المؤمنين ورءوسهم؟ وهل حرضوا الناس على الجهاد ومعونة المجاهدين أم حرضوا على القبض على المجاهدين وتسليمهم للطواغيت وتجفيف منابع الجهاد المالية؟ وهل قاموا بواجب الدعاء للمجاهدين أم دعوا عليهم بالهلاك واللعنة في كل المساجد حتى في المسجد الحرام طاعة للطاغوت؟ وهل خلفوا المجاهدين في أهليهم بخير أم أشاعوا فيهم الخوف والرعب؟
ثانيا: دلت النصوص الشرعية أن المسلم يجوز له أن يقوم ببعض العمليات الجهادية مع غلبة ظنه أنه مقتول، أو أنه لا يستطيع تحقيق الظفر الكامل على الأعداء، متى كان في ذلك مصلحة شرعية كإحداث نكاية في العدو، أو بث للرعب في قلوبهم، أو تجرئة لقلوب أهل الإيمان، أو لعدم الوقوع في الأسر، أو لمجرد تحصيل شهادة في سبيل الله تعالى، أو نحو ذلك، وأنه مجاهد مأجور في فعله هذا من حيث الأصل، والأدلة على ما ذكرناه كثيرة منها:
1ـ قول الله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) [1] ، ومعنى يشري أي يبيع، والمقصود من الآية: أن يبذلها في الجهاد في سبيل الله أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل ابتغاء مرضاة الله وطلبا لرضاه، ومما ورد في سبب نزول هذه الآية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل وهو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لها، وقيل: نزلت فيمن يقتحم القتال، حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية فقاتل حتى قتل فقرأ أبو هريرة رضي الله عنه (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) ومثله عن أبى أيوب رضي الله عنه، وقيل: نزلت في شهداء غزوة الرجيع، وقيل: نزلت في علي حين تركه النبي صلى الله عليه وسلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار، والذي عليه أكثر
(1) سورة البقرة، الآية: