الصفحة 84 من 111

بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل [1] وفي الحديث دلالة واضحة أن هذا الصحابي الكريم علم أنه مقتول، ولذلك فقد سلم على أصحابه سلام مودع ثم انغمس في العدو الكثير، وأقره على ذلك من كان حاضرا من الصحابة وغيرهم، وفيه دلالة على جواز الإقدام في موطن يعلم صاحبه أنه مقتول إن كان ذلك في سبيل الله تعالى وخدمة لدينه.

4ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟) فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنصفنا أصحابنا) [2] فقد تقدم هاهنا سبعة من الأبطال واحدا تلو الآخر للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل واحد يرى صاحبه الذي تقدمه قد قتل حتى قتل السبعة جميعهم، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنهم جميعا رفقاءه في الجنة، وفي قوله صلى الله عليه وسلم (من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة) إشارة إلى أن من سيتقدم فهو مقتول ومع ذلك تقدم جميعهم.

5ـ وعن أنس رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له - وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة - فأشرف النبي ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك [3] ، وقوله رضي الله عنه: نحري دون نحرك وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له دلالة على جواز فداء القائد بالنفس وفداء الدين أولى وأعظم.

6ـ ما ورد في قصة عمرو بن الجموح رضي الله عنه فقد كان رجلًا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسود يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا إن الله قد عذرك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بنيَّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك، وقال لبنيه: ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة، فخرج معه فقتل يوم أحد) [4] ، وعن أبي قتادة قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله

(1) رواه مسلم

(2) رواه مسلم وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة وابن أبي شيبة.

(3) رواه البخاري ومسلم وابن حبان وأحمد والبيهقي والحاكم وأبو عوانة.

(4) سيرة ابن هشام (3/ 96) قال ابن إسحاق وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة: فذكره قال الألباني: وهذا سند حسن إن كان الأشياخ من الصحابة وإلا فهو مرسل وبعضه ما في المسند بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت