عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة - وكانت رجله عرجاء - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) ، فقتلوه يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (كأني انظر إليه يمشي برجله هذه صحيحة في الجنة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد) [1] ، والشاهد من قصة عمرو بن الجموح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن له في القتال مع كونه أعرج، والأعرج معذور بنص القرآن الكريم فهو لا يجب عليه الجهاد وقد لا يفيد الجيش كثيرا، لكن لما كانت له نية صادقة في الحصول على الشهادة جاز ذلك له.
7ـ وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل أو الموت مظانه) [2] ، وهذا الحديث دليل على أن ابتغاء القتل والبحث عن الشهادة أمر مشروع وممدوح وإن لم يجتمع معه غيره، والأدلة في ذلك كثيرة جدا، هذا فضلا عما ورد في فضل الشهادة وما يناله الشهيد من عظيم النعمة والفضل.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) [3] ، وقد أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد وبوب عليه باب: تمني الشهادة، وكذلك بوب عليه البيهقي باب تمني الشهادة، وأورده أيضا البخاري في كتاب التمني في باب: ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة.
وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، - وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت - فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) - شك إسحاق - قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله) كما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (أنت من الأولين) فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان
(1) أخرجه أحمد وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نصر الأنصاري وهو ثقة.
(2) رواه مسلم ورواه أبو عوانة في مسنده 5/ 59 بلفظ (يأتي على الناس زمان أحسن الناس فيهم، رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع بهيعة استوى على متنه، ثم طلب الموت مظانه) .
(3) رواه البخاري وأحمد والنسائي والبيهقي والطبراني وابن أبي شيبة.