الفصل الأول: الوسائل التي توصل إلى الشرك الأكبر
الباب الثالث
الفصل الأول
الوسائل التي توصل إلى الشرك الأكبر
لما كان الشرك الأكبر أعظم ذنب عُصي اللهُ به؛ حرَّم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كل قول أو فعل يؤدي إليه، أو يكون سببًا في وقوع المسلم فيه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على هداية أمته، وسلامتها من كل ما يكون سببًا في هلاكها، كما قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة التوبة: 128] .
وقال أبو ذر رضي الله عنه: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علمًا. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بقي شيء يقرّب من الجنة ويباعد من النار إلا بين لكم".
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يحجزهن، ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، تقحّمون فيها". رواه البخاري ومسلم.
فالرسول صلى الله عليه وسلم حمى جناب التوحيد من كل ما يهدمه أو ينقصه حماية محكمة، وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك ولو من بعيد؛ لأن من سار على