المسألة الأولى: قلتُ في بيان"لماذا لسنا مع المصالحة": مضت خمسة أشهر على ما سُمّي بمشروع المصالحة، و لازال هذا المشروع مجرّد شعار رفعه النظام لخدمة مصالحه و ربّما منها تغيير الدستور لصالح العهدة الثالثة. إنتهى
أقول بعد سنوات من كتابة هذه العبارات: قد تمّ النظام من تغيير الدستور و من بنوده أنّه يسمح للرئيس الجمهورية ترشيح نفسه إلى فترات غير محدودة بعدما كانت فتراته مقيّدة بمرّتين و لا يسمح له بالترشح لفترة ثالثة.
و تغيير الدستور كان بإقتراع البرلمان بغرفتيه، و هذا خلاف المعهود، إذ الدستور وفق العرف الوضعي لابدّ أن يمرّ بإستفتاء الشعب، لكنّهم تجاوزوا الشعب لعلمهم برفض الشعب لهذه الإنتخابات كلّها، هذا الخوف لجأهم إلى تمرير تعديل الدستور داخل غرف مغلقة. ... و خوف النظام من الشعب يدلّ دلالة واضحة أنّ هذا الشعب رافض لهذا النظام، و في المقابل صحوة ملحوظة داخل الشعب لاسيما الشباب منه في تعاطفه مع المجاهدين، لكن هذا الأمر يحتاج إلى رعاية، أسأل الله للعاملين التوفيق و السداد.
ثمّ هذا الدستور لا أظنه عُدّل من أجل عهدة ثالثة لبوتفليقة بل من اجل من يأتي بعد بوتفليقة، فالنظام إستغلّ شخص بوتفليقة لتمرير جملة مشاريع رأى عدم إمكانية تمريرها بدونه.
المسألة الثانية: أحبّ أن أنبه المجاهدين كلّ المجاهدين في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، إحذروا من المكر الّذي قد يستعمله النظام، إحذروا أن تفاوضوا النظام بمعزل عن قياداتكم، فهو يحاول بعدما جرّب هذه التجربة مع بعضكم في زمان سابق برعاية عبد الناصر أبو حفص البليدي، فهو يحاول إعادتها مرّة ثانية، و هو أن يغرس في صفوفكم البلابل مستعينا في ذلك بالإعلام و بعض المرجفين، و بعد هذه الخطوة يحاول إغراءكم لتتخلوا عن مبادئكم كأفراد، و الفرد أثناء تفاوضه مع الدولة لا يملك إمكانيات التفاوض و المناورة و فرض الشروط، إحذروا من هذا المنزلق فوالله لا يضر إلاّ بالفرد الّذي غرّته نفسه.
إحذروا دسائس النظام و إلتفوا حول قيادتكم، فوالله ما علمنا منها إلاّ خيرا، فبارك الله في جهادكم.
الخلاصة:
بعد هذه الجولات نكون بفضل الله تعالى قد إنتهينا من الجزء الأوّل من ملف"لمن يريد أن يعرف ما يجري في الجزائر"، و هذا الجزء لو أردنا أن نضع له عنوان، فيكون: بيان حقيقة النظام و زيف مصالحته.
و خلُصنا إلى ما يلي:
1/ أنّ هذا النظام الماكر هو نظام كافر مرتدّ، سواء كان الكفر بذاته، و ذلك لمن يرى أنّ القوانين الوضعية كفر بواح و هذا هو الرّاجح.
و سواء كان الكفر لغيره، أي لممانعة النظام عن تحكيم شرع الله، و فرضه القوانين الوضعية بقوّة السلاح و ترهيب العاملين، و ذلك لمن يرى أنّ القوانين الوضعية كفر دون كفر، و هو قول شاذ.
على كلا القولين فإنّ النظام في الجزائر و غيرها نظام كافر مرتدّ لا يُجادل في هذه النقطة إلاّ مكابر.
2/ بيّنا بالأدلّة الواقعية أنّ هذا النظام، هو نظام عميل لفرنسا، فعلاقة النظام الجزائري بفرنسا ليست علاقة ولاء، بل علاقة عمالة، و هذا ما إعترف به ناس كانوا داخل هذا النظام في يوم من الأيّام و منهم رئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد مهري و ألّف في ذلك كتابا بعنوان رجال فرنسا.
3/ أوضحنا زيف هذه المصالحة الّتي رفع شعارها النظام، و غنّى و طبّل لها المرجفون و المنافقون، و الجهلة بواقع الجزائر؛ و ها هو اليوم مداني مزراق يتباكى عند عتبات باب النظام مصرّحا بأنّه قد خُدع بإسم المصالحة.
بعد هذا الجزء، سأبدأ معكم بعون الله و مشيئته عزّ في علاه الجزء الثاني و هو بعنوان: سبيل تغيير النظام في الجزائر.