الصفحة 60 من 97

عرفنا في الجزء الثاني من هذا الملف أسلوب تغيير المنكر الّذي تبنّته جلّ الحركات الإسلامية في الجزائر و طريقة تعامل النظام معها.

عرفنا أنّ الأسلوب المختار من جلّ الحركات الإسلامية لاسيما بعد أحداث أكتوبر 1988 هو نمط الحزبي في تغيير المنكر، و قلتُ انّ هذا النمط هو بمثابة طلب الإذن و الرخصة لتغيير منكر يقع فيه النظام بل النظام هو المنكر، فصار عندنا أنّ هذه الحركات الإسلامية تريد تغيير المنكر بعد إذن المنكر بحدّ ذاته، إن لم تكن هذه سذاجة و سفاهة فلا نعرف ما معنى السّفاهة، هذا ما جعل النظام و بكلّ يسر يستطيع أن يستحوذ على هذه الأحزاب إمّا بتفكيكها من الداخل، أو إحتوائها إليه، حيث يعلم بكلّ صغيرة و كبيرة عن هذه الأحزاب، ليس ذكاءا من النظام أبدا، بل قادة الأحزاب بموجب القانون هم الّذين يُعطون معلومات أحزابهم إلى النظام، و ما على هذه الأحزاب إلاّ أن تستجيب إلى هذه اللعبة بإسم الحكمة و السلم و الوسطية و نبذ العنف، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.

لم أرد نسف العمل الحزبي بالمنظور الشرعي حتّى لا تكثر علينا القيل و القال و إعجاب كلّ ذي رأي برأيه، و تلوية النصوص حتّى توافق إختيار هؤلاء الدعاة، ففضلتُ ان أظهر العمل الحزبي على حقيقته، حتّى يعلم كلّ مغرور بالحزبية، أنّ الحزبية طريق مسدود لن يوصل أبدا أبدا لتغيير المنكر و المتمثّل في النظام بحدّ ذاته.

فثمّة طريق ربّانيّ لتغيير المنكر بحجم منكر الأنظمة، طريق أوضحه ربّي جلّ و علا في كتابه، و بيّنه محمد صلّى الله عليه و سلّم في سنّته، و ترجمه سلفنا الصّالح في واقعهم،"أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ".

هذا ما سأبيّنه بإذن الله تعالى في الجزء الثالث من هذا الملف، و هو بعنوان: الطريقة الربانية للتغير، و الردّ على الشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت